تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٢ - الحالة التاسعة
[مسألة ٩١: الظاهر أن المراد من البلد هو البلد الذي مات فيه]
[٣٠٨٨] مسألة ٩١: الظاهر أن المراد من البلد (١) هو البلد الذي مات فيه (٢)، كما يشعر به خبر زكريا بن آدم- رحمهما اللّه-: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل مات و أوصى بحجة أ يجزئه أن يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه؟ فقال عليه السّلام: ما كان دون الميقات فلا بأس به» مع أنه آخر مكان كان مكلفا فيه بالحج، و ربما يقال: إنه بلد الاستيطان لأنه المنساق من النص و الفتوى، و هو كما ترى، و قد يحتمل البلد الذي صار مستطيعا فيه، و يحتمل التخيير بين البلدان التي كان فيها بعد الاستطاعة، و الأقوى ما ذكرنا يوجب البطلان، هذا، اضافة الى أن الوصية لو كانت بالحجة البلدية فمن المحتمل أن يكون ذلك بنحو تعدد المطلوب، فان مطلوبه الأصلي هو فراغ ذمته عن الحجة، و أما الاتيان بالمقدمات بقصد الحج فهو مطلوب آخر، باعتبار ما فيه من الثواب و الأجر، و على هذا فاذا أوقع الاجارة على المطلوب الأول صحت، و إن كان آثما بالنسبة إلى عدم العمل بالوصية في المطلوب الثاني.
فالنتيجة: ان الوصي أو الولي اذا خالف و استأجر على الحجة الميقاتية فلا شبهة في فراغ ذمة الميت بها، و سقوطها عن ذمته باتيان المستأجر لها، و أما صحة الاجارة فهي غير بعيدة- كما مر.
(١) تقدم أن الواجب هو الحجة الميقاتية اذا لم يوص الميت بالحج، و هي الحجة التي لا تكلف النائب السفر الّا من الميقات الذي يجب الاحرام منه، و هو بمثابة تكبيرة الإحرام في الصلاة، و لذا تكون نفقاتها أقل من نفقات الحجة البلدية التي تكلف النائب السفر من البلد الذي كان المنوب عنه يعيش فيه، نعم اذا أوصى بالحج فقد مر أن الأظهر وجوب الحجة البلدية عنه، و أنها تخرج من جميع التركة.
(٢) فيه أن المراد منه البلد الذي كان المنوب عنه يعيش فيه و إن كان موته.