تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٠ - الحالة التاسعة
و لو أوصى و لم يعين شيئا كفت الميقاتية (١) إلا إذا كان هناك انصراف إلى البلدية أو كانت قرينة على إرادتها كما إذا عين مقدارا يناسب البلدية.
يحج عنه؟ قال: إن كان صرورة فمن جميع المال، و إن كان تطوعا فمن ثلثه، فان أوصى أن يحج عنه رجل فليحج ذلك الرجل»[١] فان هذا الذيل يدل على أن الواجب هو أن يحج عنه ذلك الرجل المعين، فان كان الحج تطوعا فمن ثلثه، و إن كان واجبا فمن الأصل، و من المعلوم أن الظاهر منه هو أن جميع مصارفه من الأصل، لا خصوص مصارفه من الميقات فحسب، تطبيقا لقرينة المقابلة بينهما، و الّا لبيّن ذلك.
و منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في رجل توفى، و أوصى أن يحج عنه. قال: إن كان صرورة فمن جميع المال، انه بمنزلة الدين الواجب، و إن كان قد حج فمن ثلثه- الحديث-»[٢].
فالنتيجة: ان هذه الروايات بقرينة المقابلة بين حج التطوع الذي جعله من الثلث، و بين الحج الواجب الذي جعله من الأصل، تدل على أنه بلدي، و من هنا يختلف حكم ما اذا أوصى الميت بحجة الإسلام، و ما اذا لم يوص بها، فعلى الأول تخرج نفقات الحجة البلدية المطلوبة من الأصل، و على الثاني تخرج نفقات الحجة الميقاتية منه- كما مر-.
(١) هذا لا كلام فيه بالنسبة الى سقوط الحج عن ذمة الميت، و انما الكلام بالنسبة الى الوصية، فالظاهر عدم العمل بها، لما مر من أن الواجب في صورة الوصية هو الاستيجار من البلد، و بما أن الخارج من التركة في هذه الصورة هو نفقات الحجة البلدية، فاذا خالف الوصية و استأجر من الميقات فعليه ان يصرف نفقات ما بين البلد و الميقات في وجوه البر للميت.
[١] الوسائل باب: ٢٥ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٢.
[٢] الوسائل باب: ٢٥ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٤.