تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٤ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
نعم قد مرّ عدم اعتبار ذلك في الاستطاعة البذلية (١)، و لا يبعد عدم اعتباره أيضا فيمن يمضي أمره (٢) بالوجوه اللائقة به كطلبة العلم من السادة و غيرهم فإذا حصل لهم مقدار مئونة الذهاب و الإياب و مئونة عيالهم إلى حال الرجوع وجب عليهم، بل و كذا الفقير الذي عادته و شغله أخذ الوجوه و لا يقدر على التكسب إذا حصل له مقدار مئونة الذهاب و الإياب له و لعياله، و كذا كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج و بعده إذا صرف ما حصل له من مقدار مئونة الذهاب و الإياب من دون حرج عليه.
و الرجوع الى بلدته بدون الوقوع في الحرج بسبب ذلك، و اما إذا لم يتمكن من اعادة وضعه المعاشي بعد الرجوع و العودة الى بلدته و يقع في حرج فهو لا يكون مستطيعا.
و إن شئت قلت: ان المستفاد من الآية الشريفة و الروايات الواردة في تفسيرها هو أن الاستطاعة و إن كانت عبارة عن الامكانية مالا و بدنا و سربا و لا يستفاد منهما اعتبار التمكن من اعادة وضعه المعاشي الطبيعي اللائق بحاله بعد الانفاق على الحج و العودة الى بلدته بدون الوقوع في حرج بسبب ذلك الانفاق، و لكن يستفاد اعتباره من دليل لا حرج، لأنه لازم تطبيقه في المقام و نفي وجوبه في صورة عدم التمكن منها بدون الوقوع فيه، و لا يقاس ذلك بوجوب الوفاء بالدين، أو بوجوب النفقة فانه وجوب آخر في مقابل وجوب الحج، فلذا تقع المزاحمة بينهما كما مر، فلا يكون التمكن من الوفاء بالدين أو على النفقة جزء الاستطاعة التي هي شرط لوجوب الحج، بل هو شرط لوجوب آخر.
(١) مر الاشكال في اطلاقه، بل المنع في المسألة (٣٦).
(٢) بل لا موضوع له فيه، لأنه متمكن من استيناف وضعه المعاشي الطبيعي بعد الرجوع من الحج و الانفاق عليه بدون الوقوع في حرج، و هذا يعني أن الحج لا يؤثر في حاله، و لا فرق فيها بين ما قبل الاتيان به و ما بعده و ذهابه اليه و عدم ذهابه، و كذلك حال ما بعده.