تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٣ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
[مسألة ٥٨: الأقوى وفاقا لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية]
[٣٠٥٥] مسألة ٥٨: الأقوى وفاقا لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية (١) من تجارة أو زراعة أو صناعة أو منفعة ملك له من بستان أو دكان أو نحو ذلك بحيث لا يحتاج إلى التكفف و لا يقع في الشدة و الحرج، و يكفي كونه قادرا على التكسب اللائق به أو التجارة باعتباره و وجاهته و إن لم يكن له رأس مال يتجر به، كما هو الحال في سائر الديون، فلا يكون وجوب اداء الدين رافعا للاستطاعة كما تقدم، فاذن لا بد من تقديم وجوب النفقة على وجوب الحج بملاك الأهمية، أو لا أقل من احتمالها، هذا اضافة الى أن فورية وجوب الحج مطلقا محل اشكال كما سبق.
و من هنا يظهر الحال فيما إذا دار الأمر بين وجوب الانفاق على الأولاد أو الأبوين و وجوب الحج، فانه يتقدم الأول لمكان احتمال اهميته، هذا اضافة إلى الاشكال في فورية وجوبه.
و اما من لا تجب نفقته عليه شرعا كالأخ أو الأخت أو اليتيم الذي في حجره ممن لا يقدر على نفقته و لكنه ملتزم بالانفاق عليه بحيث يعد عرفا من عائلته، فان كان الذهاب الى الحج و صرف المال فيه و ترك الانفاق عليه حرجيا لم يجب، و كذلك إذا أدى ترك الانفاق عليه وقوعه في مهانة أو خطر، و الّا وجب.
(١) هذا هو الصحيح شريطة أن يسبب عدم الكفاية بعد الانفاق على الحج وقوعه في حرج من جهة ما انفقه عليه، فان تمكنه من اعادة وضعه المعاشي الطبيعي اللائق بحاله و متطلبات مكانته بعد الانفاق على سفر الحج بدون الوقوع في حرج بسببه معتبر في الاستطاعة التي هي الموضوع لوجوب الحج و إن كان منشأ اعتباره فيها الوقوع في الحرج باعتبار أنها متكونة من أمور منها التمكن من استئناف وضعه المعاشي اللائق بحاله بعد الانفاق على الحج