تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٢ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
مستحبة على الغير المستطيع (١) و واجبة على المستطيع، و يتحقق الأول بأي وجه أتى به و لو عن الغير تبرعا أو بالإجارة، و لا يتحقق الثاني إلا مع حصول شرائط الوجوب.
[مسألة ٥٧: يشترط في الاستطاعة مضافا إلى مئونة الذهاب و الإياب وجود ما يمون به عياله حتى يرجع]
[٣٠٥٤] مسألة ٥٧: يشترط في الاستطاعة مضافا إلى مئونة الذهاب و الإياب وجود ما يمون به عياله حتى يرجع، فمع عدمه لا يكون مستطيعا (٢)، و المراد بهم من يلزمه نفقته لزوما عرفيا و إن لم يكن ممن يجب عليه نفقته شرعا على الأقوى، فإذا كان له أخ صغير أو كبير فقير لا يقدر على التكسب و هو ملتزم بالإنفاق عليه أو كان متكفلا لإنفاق يتيم في حجره و لو أجنبي يعد عيالا له، فالمدار على العيال العرفي.
للحجة الأولى للمستطيع، و لكن مع ذلك فالمسألة لا تخلو عن اشكال، و الاحتياط بالاتيان بحجة الإسلام إذا استطاع بعد ذلك لا يترك.
(١) فيه ان حجة الإسلام واجبة على المستطيع، فانها عبارة عن الحجة الأولى للمستطيع المميزة لها شرعا، و لا تنطبق على الحج المستحب للفقير و لا لغيره، و الّا فمقتضى القاعدة الاجزاء باعتبار أنهما حقيقة واحدة، و لا فرق بينهما الّا في الوجوب و الاستحباب، لفرض عدم اعتبار قصدهما في الصحة، و حينئذ هذا مثل حج الغني بعد اتيانه بحجة الإسلام الواجبة عليه فانه مستحب و لا تصدق عليه حجة الإسلام.
(٢) بل يكون مستطيعا حتى فيما إذا كانت نفقة العائلة دينا عليه كنفقة الزوجة، لما مر من أن الاستطاعة المالية التي هي معتبرة في وجوب الحج عبارة عن الامكانية المالية عنده فعلا لنفقات سفر الحج، فاذا حصلت تلك الامكانية له بالهبة أو بالاكتساب فهو مستطيع سواء أ كانت عنده نفقة عياله في فترة الحج أم لم تكن، غاية الأمر إذا لم تكن وقع التزاحم بين وجوب الحج و وجوب النفقة