تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٤
و على أيّ تقدير يستحق الأجرة المسماة و إن لم يأت بالعمل المستأجر عليه على التقدير الثاني، لأن المستأجر إذا رضي بغير النوع الذي عيّنه فقد وصل إليه ما له على المؤجر كما في الوفاء بغير الجنس في سائر الديون فكأنه قد أتى بالعمل المستأجر عليه.
و لا فرق فيما ذكرنا بين العدول إلى الأفضل أو إلى المفضول، هذا و يظهر من جماعة جواز العدول إلى الأفضل كالعدول إلى التمتع تعبدا من الشارع لخبر أبي بصير (١) عن أحدهما «في رجل أعطى رجلا دراهم يحجّ للحج على أن يكون تمتعا) أو بنحو القيدية بأن يقول: (استأجرتك لحج التمتع او الافراد). فان الأول يرجع الى الثاني لبا. و إن أخذ بنحو الشرطية، فاذا خالف و أتى بحج الافراد فقد أتى بعمل آخر مباين للعمل المستأجر عليه، و بذلك يظهر أن ما ذكره الماتن قدّس سرّه من أن المستأجر اذا أذن بحج الافراد بدلا عن التمتع، فان كان التمتع مأخوذا بنحو الشرطية، فهو من باب اسقاط حق الشرط، و إن كان مأخوذا بنحو القيدية فهو من باب الرضا بالوفاء بجنس آخر لا يرجع الى معنى محصل، فانه على كلا التقديرين من باب الإذن بالوفاء بجنس آخر، و الفرق انما هو في التعبير فقط لا في الواقع و مقام الثبوت.
(١) أي صحيحة أبي بصير[١]، و هي تدل على أن من استأجره لحجة مفردة يسوغ له أن يعدل إلى حجة التمتع، معللا بأنه انما خالف الى الأفضل، و مقتضى اطلاق هذا التعليل أنه يجوز للأجير أن يعدل من العمل المستأجر عليه الى عمل آخر مطلقا و إن كان مباينا له شريطة أن يكون أفضل منه.
و الجواب: أن مقتضى القاعدة عدم جواز العدول عما عيّنه المستأجر على الموجر في عقد الاجارة، فلو عدل لم يستحق شيئا من الأجرة، باعتبار أنه لم
[١] الوسائل باب: ١٢ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ١.