تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٧ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
..........
الوفاء به مشروط بالقدرة العقلية و يظل ملاكه ثابتا حتى في فرض الاشتغال بالحج و وجوب الحج مشروط بالقدرة الشرعية، فمع ذلك لا بد من تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء به في مقام المزاحمة، و ذلك لأن الاستطاعة المأخوذة في لسان الآية الشريفة المفسرة في الروايات عبارة عن المعنى المساوق للتمكن التكويني في مقابل العجز التكويني الاضطراري، و ليست عبارة عن المعنى المساوق لعدم الاشتغال بواجب آخر، و لا المعنى المساوق لعدم المانع و إن كان مولويا، و على هذا الأساس فما دام المكلف متمكنا من الحج تكوينا يعني مالا و بدنا و طريقا فهو واجب عليه، و ملاكه ثابت و إن كان في حال الاشتغال بالوفاء بالنذر أو نحوه، باعتبار أن اطلاق وجوبه و إن قيد بعدم الاشتغال بضد واجب لا يقل عنه في الأهمية بملاك التقييد اللبي العام، الّا أنه لا دليل على تقييد اطلاقه بعدم الاشتغال بضد واجب اما أن يكون مساويا له أو أقل منه في الأهمية، و بما أن ملاك وجوب الوفاء بالنذر أو نحوه اما أن يكون أقل أهمية من ملاك وجوب الحج، أو مساويا له، و على كلا التقديرين يكون ملاك وجوب الحج مطلقا و ثابتا لحال الاشتغال بالوفاء بالنذر أو نحوه، و لا يكون مقيدا بعدم الاشتغال به، فاذن لا بد من تقديمه عليه في حال وقوع التزاحم بينهما.
و إن شئت قلت: انه لا شبهة في أن ملاك وجوب الحج أهم من ملاك وجوب الوفاء بالنذر أو نحوه و يكشف عن ذلك تشديد اهتمام الشارع بالحج في ضمن الخطابات و النصوص التشريعية بمختلف التعبيرات المؤكدة، فمرة بلسان الحكم بكفر تاركه، و أخرى بلسان أنه إما أن يموت يهوديا أو نصرانيا، و ثالثة بلسان انه ترك شريعة من شرائع الإسلام و هكذا، فان كل ذلك كاشف عن اهتمام الشارع به لما فيه من المصالح العامة و الخاصة، أو لا أقل من احتمال اهميته و اما العكس و هو احتمال أهمية ملاك وجوب الوفاء بالنذر أو نحوه من ملاك وجوب الحج فهو غير محتمل، فالنتيجة انه لا بد من تقديم وجوب الحج