تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٩ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
و إن لم يكن ذلك الواجب أهم من الحج، لأن العذر الشرعي كالعقلي (١) في المنع من الوجوب، و أما لو حصلت الاستطاعة أولا ثم حصل واجب في الشريعة المقدسة بنفسها فلا مجال لشروطكم و نتيجة ذلك ان وجوب الوفاء بالنذر أو نحوه مشروط بالقدرة الشرعية بمعنى عدم الأمر بالخلاف بنفسه و بقطع النظر عنه بمقتضى دليله دون وجوب الحج، فانه مشروط بعدم الأمر بالخلاف فعلا، فلذلك لا مناص من تقديمه عليه.
قد يقال- كما قيل- إن تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر أو نحوه انما هو على أساس أن وجوب الوفاء بما أنه وجوب ثانوي فلا يمكن امضاؤه شرعا إذا استلزم ترك واجب كالحج أو نحوه، كما إذا نذر زيارة الحسين عليه السّلام في يوم عرفة، فان الوفاء به بما أنه يستلزم ترك حج واجب عليه فهذا غير راجح قطعا، فمن أجل ذلك لا يمكن الحكم بصحته.
و الجواب: ان المعتبر في صحة النذر كون متعلقه راجحا في نفسه، و الفرض أن زيارة الحسين عليه السّلام راجحة في نفسها، و استلزامها لترك الحج الواجب لا يوجب كونها مرجوحة الّا بالعرض، و أما في نفسها فهي راجحة، فلا مانع من الحكم بصحته، غاية الأمر إذا فرض أن وجوب الحج مشروط بالقدرة الشرعية بمعنى عدم الأمر بالخلاف كان وجوب الوفاء واردا عليه و رافعا لوجوبه بارتفاع موضوعه.
فالنتيجة: ان الصحيح هو ما ذكرناه في وجه تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر.
(١) هذا بناء على أن يكون وجوب الحج مشروطا بالقدرة الشرعية بمعنى عدم المانع الأعم من التكويني و التشريعي، و قد مر أن الأمر ليس كذلك و أنه مشروط بالقدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني الاضطراري، و عليه فتقع المزاحمة بينهما شريطة أن يكون الواجب الآخر أيضا مشروطا بنفس تلك