تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٨ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
..........
على وجوب الوفاء بالنذر و إن كان موضوع وجوب الوفاء بالنذر أسبق من موضوع وجوب الحج، اذ لا قيمة لذلك.
الثاني: ان وجوب الوفاء بالنذر أو نحوه مشروط بالقدرة الشرعية، بمعنى عدم الأمر بالخلاف على أساس ان الظاهر من أدلة وجوب الوفاء بالشرط أو نحوه التي جاء بهذا اللسان: «ان شرط اللّه قبل شرطكم»[١] أو قريب منه، و هو أن وجوده مقيد بعدم وجود شرط اللّه و حكمه في المرتبة السابقة، و الّا فلا وجود له، و معنى هذا ان صرف وجود شرطه تعالى قبله رافع له بارتفاع موضوعه و وارد عليه، و نتيجة ذلك أن وجوب الوفاء بالنذر أو العهد أو نحوه انما هو مجعول في مورد لا يكون فيه شرط من شروطه تعالى، و الّا فلا يكون مجعولا، و على هذا فصرف وجوب الحج رافع لوجوب الوفاء بالنذر أو نحوه و وارد عليه، فلا يعقل التزاحم بينهما، أو فقل: ان المتفاهم العرفي من صيغ تلك الأدلة، ان الأمر بالوفاء بالنذر أو الشرط مقيد بعدم الأمر الإلهي بالخلاف في نفسه، اي بقطع النظر عنه، و على هذا فالأمر بالحج و إن قلنا بأنه مقيد بعدم الأمر بالخلاف الّا أنه مقيد بعدم الأمر به بالفعل، فمن أجل ذلك يتقدم عليه و يكون رافعا له حتى في هذا الفرض.
و بكلمة انه لا يتصور التزاحم بين وجوب الوفاء بالنذر أو نحوه و وجوب الحج، لأن وجوب الوفاء به يرتفع بارتفاع موضوعه وجدانا بصرف تحقق وجوب الحج في الشرع، فلا يعقل تحقق كليهما معا حتى تقع المزاحمة بينهما، بل و إن قلنا ان وجوب الحج مشروط بالقدرة الشرعية بمعنى عدم الأمر بالخلاف، فمع ذلك يتقدم على وجوب الوفاء بالنذر أو نحوه على أساس أن المتفاهم العرفي من النص المتقدم ان كل التكاليف و الشروط المجعولة من قبل اللّه تعالى لا بد من أن تلحظ قبل شروطكم و في المرتبة السابقة، فاذا كانت ثابتة
[١] الوسائل باب: ٣٨ من أبواب المهور الحديث: ١.