العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٣ - فصل في النيابة
من الأخبار على لفظ الرجل، ولا فرق بين أن يكون حجّه بالإجارة أو بالتبرّع بإذن الوليّ أو عدمه، وإن كان لا يبعد دعوى صحّة نيابته في الحجّ المندوب بإذن الوليّ.
الثاني: العقل، فلا تصحّ نيابة المجنون الذي لا يتحقّق منه القصد، مُطبِقاً كان جنونه أو أدواريّاً في دور جنونه، ولا بأس بنيابة السفيه.
الثالث: الإيمان، لعدم صحّة عمل غير المؤمن وإن كان معتقداً بوجوبه وحصل منه نيّة القربة، ودعوى أنّ ذلك في العمل لنفسه دون غيره كما ترى.
الرابع: العدالة أو الوثوق بصحّة عمله[١] وهذا الشرط إنّما يعتبر في جواز الاستنابة لا في صحّة عمله.
الخامس: معرفته بأفعال الحجّ وأحكامه وإن كان بإرشاد معلّم حال كلّ عمل.
السادس: عدم اشتغال ذمّته بحجّ واجب عليه في ذلك العام، فلا تصحّ نيابة من وجب عليه حجّة الإسلام أو النذر المضيّق مع تمكّنه من إتيانه، وأمّا مع عدم تمكّنه لعدم المال فلا بأس، فلو حجّ عن غيره مع تمكّنه من الحجّ لنفسه بطل على المشهور، لكنّ الأقوى[٢] أنّ هذا الشرط إنّما هو لصحّة الاستنابة والإجارة وإلّا فالحجّ صحيح وإن لم يستحقّ الاجرة، وتبرأ ذمّة المنوب عنه على ما هو الأقوى من عدم كون الأمر بالشيء نهياً عن ضدّه، مع أنّ ذلك على القول به وإيجابه للبطلان إنّما يتمّ مع العلم والعمد وأمّا مع الجهل[٣] أو الغفلة فلا، بل الظاهر صحّة الإجارة أيضاً على هذا التقدير، لأنّ البطلان إنّما هو من جهة عدم القدرة الشرعيّة على العمل المستأجر عليه حيث إنّ المانع الشرعيّ كالمانع العقليّ ومع الجهل أو الغفلة لا مانع، لأنّه قادر شرعاً.
[١]- بل الوثوق بأصل إتيانه وأمّا الوثوق بصحّة عمله فالظاهر عدم اعتباره بل يحكم بالصحّةبأصالة الصحّة.
[٢]- مرّ الكلام فيه.[ في مسألة ٣١٠٧]
[٣]- إذا كان معذوراً فيه لا مطلقاً.