العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٣٠ - فصل في معنى الوصية وشرائطها
العهديّة[١]، ويختصّ بما إذا كان لشخص معيّن أو أشخاص معيّنين. وأمّا إذا كان للنوع أو للجهات كالوصيّة للفقراء والعلماء أو للمساجد، فلا يعتبر قبولهم أو قبول الحاكم فيما للجهات وإن احتمل ذلك أو قيل. ودعوى أنّ الوصيّة لها ليست من التمليكيّة بل هي عهديّة وإلّا فلا يصحّ تمليك النوع أو الجهات كما ترى، وقد عرفت سابقاً قوّة عدم اعتبار القبول مطلقاً[٢] وإنّما يكون الردّ مانعاً وهو أيضاً لا يجري في مثل المذكورات، فلا تبطل بردّ بعض الفقراء مثلًا، بل إذا انحصر النوع في ذلك الوقت في شخص فردّ لا تبطل.
[٣٨٩٩] مسألة ٩: الأقوى في تحقّق الوصيّة كفاية كلّ ما دلّ عليها من الألفاظ ولا يعتبر فيه لفظ خاصّ، بل يكفي كلّ فعل دالّ عليها حتّى الإشارة والكتابة ولو في حال الاختيار إذا كانت صريحة في الدلالة بل أو ظاهرة[٣] فإنّ ظاهر الأفعال معتبر كظاهر الأقوال، فما يظهر من جماعة من اختصاص كفاية الإشارة والكتابة بحال الضرورة لا وجه له، بل يكفي وجود مكتوب منه بخطّه ومهره إذا علم كونه إنّما كتبه بعنوان الوصيّة، ويمكن أن يستدلّ عليه بقوله عليه السلام: «لا ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت ليلة إلّاووصيّته تحت رأسه»، بل يدلّ عليه ما رواه الصدوق عن إبراهيم بن محمّد الهمداني قال: «كتبت إليه: كتب رجل كتاباً بخطّه ولم يقل لورثته هذه وصيّتي ولم يقل إنّي قد اوصيت إلّاأنّه كتب كتاباً فيه ما أراد أن يوصي به، هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطّه ولم يأمرهم بذلك؟
فكتب: إن كان له ولد ينفّذون كلّ شيء يجدون في كتاب أبيهم في وجه البرّ وغيره».
[١]- هذا في قبول الموصى له ولكنّ الوصيّ يعتبر قبوله في ما إذا اوصي بتمليكه شيئاً لشخصأو أشخاص، فلا فرق في اعتبار القبول بين التمليكيّة- بناءاً على اعتبار القبول فيها- وهذا القسم من العهديّة.
[٢]- مرّ الكلام فيه.
[٣]- لحجّيّة الظهور وأمّا لو لم يعلم ذلك بل احتمل أن تكون الكتابة لإحصاء ما يريد أن يوصيبه فيما بعد مثلًا فلا يجب العمل بها.