العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٢٩ - فصل في معنى الوصية وشرائطها
بعد قبول الوارث، فإن قلنا به كشفاً[١] وكان موته بعد موت الموصي، انعتق عليه وشارك الوارث ممّن في طبقته ويقدّم عليهم مع تقدّم طبقته، فالوارث يقوم مقامه في القبول ثمّ يسقط عن الوارثيّة لوجود من هو مقدّم عليه، وإن كان موته قبل موت الموصي أو قلنا بالنقل وأنّه حين قبول الوارث ينتقل إليه آناً ما فينعتق لكن لا يرث إلّاإذا كان انعتاقه قبل قسمة الورثة، وذلك لأنّه على هذا التقدير انعتق بعد سبق سائر الورثة بالإرث؛ نعم لو انعتق قبل القسمة في صورة تعدّد الورثة شاركهم، وإن قلنا بالانتقال إلى الوارث من الموصي لا من الموصى له فلا ينعتق عليه لعدم ملكه بل يكون للورثة إلّاإذا كان ممّن ينعتق عليهم أو على بعضهم فحينئذٍ ينعتق ولكن لا يرث إلّاإذا كان ذلك مع تعدّد الورثة وقبل قسمتهم.
السابع: لا فرق في قيام الوارث مقام الموصى له بين التمليكيّة والعهديّة.
[٣٨٩٨] مسألة ٨: اشتراط القبول على القول به مختصّ بالتمليكيّة كما عرفت، فلا يعتبر في
[١]- المراد منه هو الكشف الحكمي- كما ذكره الوحيد البهبهاني- لا الحقيقي حتّى لا يلزمالإشكال بأنّ قيام الوارث الذي تأخّرت طبقته عن الموصى به مقام الموصى به الذي هو الوارث الحقيقي وسقوطه عن الوارثيّة بالقبول لا دليل عليه؛ بل يمكن أن يقال: إنّ الوصيّة المفروضة في هذه المسألة ليست في الحقيقة تمليكيّة ولا عهديّة صرفة ولا تحتاج إلى القبول لا من ناحية الموصى له ولا من وارثه وليس لهم ردّها أيضاً، بل ليست هي إلّاكوصيّة عتق الموصى به، لعدم كون الملكيّة الآنيّة أمراً عرفياً فلا يمكن للموصي قصد تمليكه للموصى له، لأنّ الموصى به ينعتق على الموصى له وإنّما الملكيّة الآنيّة أمر افترضه الفقهاء رضوان اللَّه تعالى عليهم لانسجام بعض المسائل. وإن تنازلنا عن هذا القول فيمكن أن يقال: إنّ الإجماع المدّعى في اشتراط القبول في الوصيّة، هو في قبول الموصى له لا ورثته، فلا تحتاج ملكيّتهم للموصى به إلى قبولهم كما هو مقتضى الحقّ من كون الوصيّة إيقاعاً، فلو كان الموصى به ممّن ينعتق عليهم وإلّا فهو يصير ملكاً لهم إلّاأن يردّوا الوصيّة.