العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤٠ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
في المثال المذكور لا يكون تسعين بل أقلّ منه بمقدار حصّة خسارة العشرة المأخوذة وهو واحد وتسع، فيكون رأس المال الباقي تسعين إلّاواحد وتسع وهى تسعة وثمانون إلّا تسع. وكذا لا وجه لما ذكره بعضهم في الفرض الثاني أنّ مقدار الربح الشائع في العشرة التي أخذها المالك لا يجبر الخسران اللاحق وأنّ حصّة العامل منه يبقى له ويجب على المالك ردّه إليه، فاللازم في المثال المفروض عدم بقاء ربح للعامل بعد حصول الخسران المذكور، بل قد عرفت سابقاً أنّه لو حصل ربح واقتسماه في الأثناء وأخذ كلٌّ حصّته منه ثمّ حصل خسران أنّه يستردّ من العامل مقدار ما أخذ، بل ولو كان الخسران بعد الفسخ[١] قبل القسمة بل أو بعدها إذا اقتسما العروض وقلنا بوجوب الإنضاض على العامل وأنّه من تتمّات المضاربة.
[٣٤٣٧] مسألة ٤٨: إذا كانت المضاربة فاسدة فإمّا أن يكون مع جهلهما بالفساد أو مع علمهما أو علم أحدهما دون الآخر، فعلى التقادير الربح بتمامه للمالك[٢] لإذنه في التجارات وإن كانت مضاربته باطلة؛ نعم لو كان الإذن مقيّداً بالمضاربة توقّف ذلك على إجازته وإلّا فالمعاملات الواقعة باطلة. وعلى عدم التقيّد أو الإجازة يستحقّ العامل مع جهلهما لُاجرة عمله. وهل يضمن عوض ما أنفقه في السفر على نفسه لتبيّن عدم استحقاقه النفقة أو لا
[١]- قد مرّ أنّه بعد الفسخ تستقرّ الملكيّة ولو قبل القسمة.[ في مسألة ٣٤٢٤]
[٢]- هذا هو المشهور بل لا خلاف فيه والمناط فيه قولهم:« الربح تابع للأصل» لكن لا يمكنالمساعدة عليه، للنقاش فيه، فاختصاص تمام الربح للمالك مشكل خصوصاً فيما إذا كانا جاهلين بالفساد أو العامل جاهلًا به فقط، فالصحيح إمّا العمل بما توافقا عليه في تقسيم الربح بحيث رضيا به وإن كانت المضاربة باطلة أو المصالحة والثاني أولى؛ نعم إذا كان العامل عالماً بالبطلان دون المالك فلا يستحقّ شيئاً من الربح. ثمّ إنّ هذا كلّه فيما إذا كانت المعاملات شخصيّة، وأمّا إذا كانت كلّيّة فعلى ما قلنا من أنّ العامل يقصد المضاربة في معاملاته لا المالك فلا يبعد أن يقال ببطلان المعاملات لأنّ ما قصد أن تقع له المعاملات لا وجود له في الخارج.