العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤١ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
لأنّ المالك سلّطه على الإنفاق مجّاناً؟ وجهان، أقواهما الأوّل[١]، ولا يضمن التلف والنقص، وكذا الحال إذا كان المالك عالماً دون العامل، فإنّه يستحقّ الاجرة ولا يضمن التلف والنقص. وإن كانا عالمين أو كان العامل عالماً دون المالك فلا اجرة له[٢] لإقدامه على العمل مع علمه بعدم صحّة المعاملة، وربما يحتمل في صورة علمهما أنّه يستحقّ حصّته من الربح من باب الجعالة، وفيه: أنّ المفروض عدم قصدها، كما أنّه ربما يحتمل استحقاقه اجرة المثل إذا اعتقد أنّه يستحقّها مع الفساد، وله وجه وإن كان الأقوى خلافه.
هذا كلّه إذا حصل ربح ولو قليلًا، وأمّا مع عدم حصوله فاستحقاق العامل الاجرة ولو مع الجهل مشكل[٣]، لإقدامه على عدم العوض لعمله مع عدم حصول الربح، وعلى هذا ففي صورة حصوله أيضاً يستحقّ أقلّ الأمرين من مقدار الربح واجرة المثل، لكنّ الأقوى خلافه لأنّ رضاه بذلك كان مقيّداً بالمضاربة، ومراعاة الاحتياط في هذا وبعض الصور المتقدّمة أولى.
[٣٤٣٨] مسألة ٤٩: إذا ادّعى على أحد أنّه أعطاه كذا مقداراً مضاربة وأنكر ولم يكن للمدّعي بيّنة فالقول قول المنكر مع اليمين.
[٣٤٣٩] مسألة ٥٠: إذا تنازع المالك والعامل في مقدار رأس المال الذي أعطاه للعامل، قدّم قول العامل بيمينه مع عدم البيّنة، من غير فرق بين كون المال موجوداً أو تالفاً مع ضمان العامل، لأصالة عدم إعطائه أزيد ممّا يقوله وأصالة براءة ذمّته إذا كان تالفاً بالأزيد. هذا إذا لم يرجع نزاعهما إلى النزاع في مقدار نصيب العامل من الربح كما إذا كان نزاعهما بعد
[١]- بل الثاني.
[٢]- إنّ العلم بالبطلان لا يلازم قصد التبرّع والمجّانيّة كما لا يخفى، فبناءاً على كون الإذنغير مقيّد أو الإجازة من المالك، يستحقّ المالك اجرة المثل لعمله إن لم تكن زائدة عن سهمه من الربح.
[٣]- لا إشكال في عدم استحقاقه.