العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣٩ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
للمالك أن يستردّ بعض مال المضاربة في الأثناء[١] ولكن تبطل بالنسبة إليه وتبقى بالنسبة إلى البقيّة وتكون رأس المال، وحينئذٍ فإذا فرضنا أنّه أخذ بعدما حصل الخسران أو التلف بالنسبة إلى رأس المال مقداراً من البقيّة ثمّ اتّجر العامل بالبقيّة أو ببعضها فحصل ربح يكون ذلك الربح جابراً للخسران أو التلف السابق بتمامه، مثلًا إذا كان رأس المال مائة فتلف منها عشرة أو خسر عشرة وبقي تسعون ثمّ أخذ المالك من التسعين عشرة وبقيت ثمانون فرأس المال تسعون، وإذا اتّجر بالثمانين فصار تسعين فهذه العشرة الحاصلة ربحاً تجبر تلك العشرة ولا يبقى للعامل شيء، وكذا إذا أخذ المالك بعدما حصل الربح مقداراً من المال، سواء كان بعنوان استرداد بعض رأس المال أو هو مع الربح أو من غير قصد إلى أحد الوجهين ثمّ اتّجر العامل بالباقي أو ببعضه فحصل خسران أو تلف يجبر بالربح السابق بتمامه حتّى المقدار الشائع منه في الذي أخذه المالك ولا يختصّ الجبر بما عداه حتّى يكون مقدار حصّة العامل منه باقياً له، مثلًا إذا كان رأس المال مائة فربح عشرة ثمّ أخذ المالك عشرة ثمّ اتّجر العامل بالبقيّة فخسر عشرة أو تلف منه عشرة يجب جبره بالربح السابق حتّى المقدار الشائع منه في العشرة المأخوذة فلا يبقى للعامل من الربح السابق شيء. وعلى ما ذكرنا فلا وجه لما ذكره المحقّق وتبعه غيره من أنّ الربح اللاحق لا يجبر مقدار الخسران الذي ورد على العشرة المأخوذة لبطلان المضاربة بالنسبة إليها، فمقدار الخسران الشائع فيها لا ينجبر بهذا الربح، فرأس المال الباقي بعد خسران العشرة
[١]- في غير المضاربة المطلقة لا يجوز له ذلك، لأنّها عقد لازم فيجب العمل به، فلا معنى لجوازاسترداد بعض مال المضاربة مع بقاء المضاربة بعد على حالها صحيحة إلّاأن يكون المراد الأخذ من الربح على طبق القرار بينهما. نعم إذا كانت المضاربة مطلقة أو كانت ذات أجل ولكن توافقا على ذلك فمثلًا قال المالك:« اعطي لك ألف دينار ضراباً إلى ثلاث سنين وآخذ فيما بعد نصفه أو ثلثه ويبقى الباقي في يدك ضراباً» فذلك في الحقيقة مضاربتان وكلّ منهما محكوم بحكمها، ففي كلّ واحدة الربح وقاية لرأس مالها ولا تنجبر خسارة إحداهما أو تلفها بربح الاخرى.