العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣٥ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
والسراية بمقتضى القاعدة مع إمكان دعوى شمول إطلاق الصحيحة أيضاً للربح المتجدّد فيه فيلحق به الربح الحاصل من غيره لعدم الفرق.
[٣٤٣٥] مسألة ٤٦: قد عرفت أنّ المضاربة من العقود الجائزة[١]، وأنّه يجوز لكلّ منهما الفسخ إذا لم يشترط لزومها في ضمن عقد لازم بل أو في ضمن عقدها أيضاً. ثمّ قد يحصل الفسخ من أحدهما وقد يحصل البطلان والانفساخ لموت أو جنون أو تلف مال التجارة بتمامها أو لعدم إمكان التجارة لمانع أو نحو ذلك، فلابدّ من التكلّم في حكمها من حيث استحقاق العامل للُاجرة وعدمه، ومن حيث وجوب الانضاض عليه وعدمه إذا كان بالمال عروض[٢]، ومن حيث وجوب الجباية عليه وعدمه إذا كان به ديون على الناس، ومن حيث وجوب الردّ إلى المالك وعدمه، وكون الاجرة عليه أو لا، فنقول: إمّا أن يكون الفسخ من المالك أو العامل، وأيضاً إمّا أن يكون قبل الشروع في التجارة أو في مقدّماتها أو بعده، قبل ظهور الربح أو بعده، في الأثناء أو بعد إتمام التجارة، بعد إنضاض الجميع أو البعض أو قبله، قبل القسمة أو بعدها، وبيان أحكامها في طيّ مسائل:
الاولى: إذا كان الفسخ أو الانفساخ ولم يشرع في العمل ولا في مقدّماته، فلا إشكال ولا شيء له ولا عليه، وإن كان بعد تمام العمل والإنضاض فكذلك، إذ مع حصول الربح
[١]- قد مرّ أنّها لازمة إلّاأن تكون مطلقة وهي ما لم يذكر فيها ما يحدّدها مثل الأجل.
[٢]- المعمول عرفاً عند انعقاد عقد المضاربة هو توافق العامل والمالك في جميع ما يعمّ بهالبلوى فيما بعد من أخذ مقدار من مال المضاربة وإرجاع ذلك إلى المضاربة وعدمه- أي أن يكون الأخذ من باب الاستقراض أو من باب الحقوق والوظائف السنويّة أو الشهريّة- والإنضاض وأخذ الديون وتصفية الحسابات ووجوب نقل المال على العامل وعدمه وغيرها، وقد تبقى بعض الجهات بلا قرار بينهما عن علم أو غفلة منهما، فلابدّ أن نتكلّم في الجهات التي لم يذكر لها قرار معيّن لكيفيّة العمل والوظيفة فيها. ثمّ إنّ فسخ المضاربة يمكن فيما إذا كانت جائزة وهي التي لم يذكر فيها الأجل، وأمّا مع ذكر الأمد في المضاربة أو اشتراط عدم فسخها فهي عقد لازم كما مرّ لا يجوز للمالك أو العامل فسخها إلّابالإقالة.