العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٢٤ - فصل في صورة حج التمتع وشرائطه
بزوال يوم عرفة، وصحيحة جميل: «المتمتّع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة وله الحجّ إلى زوال الشمس من يوم النحر»، ومقتضاهما كفاية إدراك مسمّى الوقوف الاختياريّ، فإنّ من البعيد إتمام العمرة قبل الزوال من عرفة وإدراك الناس في أوّل الزوال بعرفات، وأيضاً يصدق إدراك الموقف إذا أدركهم قبل الغروب إلّاأن يمنع الصدق، فإنّ المنساق منه إدراك تمام الواجب، ويجاب عن المرفوعة والصحيحة بالشذوذ كما ادّعي، وقد يؤيّد القول الثالث- وهو كفاية إدراك الاضطراريّ من عرفة- بالأخبار الدالّة على أنّ من يأتي بعد إفاضة الناس من عرفات وأدركها ليلة النحر تمّ حجّه، وفيه: أنّ موردها غير ما نحن فيه وهو عدم الإدراك من حيث هو، وفيما نحن فيه يمكن الإدراك والمانع كونه في أثناء العمرة فلا يقاس بها؛ نعم لو أتمّ عمرته في سعة الوقت ثمّ اتّفق أنّه لم يدرك الاختياريّ من الوقوف كفاه الاضطراريّ ودخل في مورد تلك الأخبار، بل لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتمّ عمرته ثمّ بان كون الوقت مضيّقاً في تلك الأخبار.
ثمّ إنّ الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحجّ المندوب وشمول الأخبار له، فلو نوى التمتّع ندباً وضاق وقته عن إتمام العمرة وإدراك الحجّ جاز له العدول إلى الإفراد، وفي وجوب العمرة بعده إشكال، والأقوى عدم وجوبها.
ولو علم مَن وظيفته التمتّع ضيق الوقت عن إتمام العمرة وإدراك الحجّ قبل أن يدخل في العمرة هل يجوز له العدول من الأوّل إلى الإفراد؟ فيه إشكال، وإن كان غير بعيد[١].
ولو دخل في العمرة بنيّة التمتّع في سعة الوقت وأخّر الطواف والسعي متعمّداً إلى ضيق الوقت ففي جواز العدول وكفايته إشكال، والأحوط العدول[٢] وعدم الاكتفاء إذا كان الحجّ واجباً عليه.
[١]- خصوصاً مع ملاحظة رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام[ وسائل الشيعة، الباب ٢١ من أبواب أقسام الحجّ، ح ١٦].
[٢]- بل الأحوط تجديد الإحرام لحجّ الإفراد.