العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٠ - فصل في الحج الواجب بالنذر والعهد واليمين
الوجوب، والتمسّك بقاعدة الميسور لا وجه له، وعلى فرضه فالميسور هو التحرّك لا القيام.
[٣١٣٨] مسألة ٣١: إذا نذر المشي فخالف نذره فحجّ راكباً، فإن كان المنذور الحجّ ماشياً من غير تقييد بسنة معيّنة، وجب عليه الإعادة ولا كفّارة إلّاإذا تركها أيضاً[١]، وإن كان المنذور الحجّ ماشياً في سنة معيّنة فخالف وأتى به راكباً وجب عليه القضاء والكفّارة[٢]، وإذا كان المنذور المشي في حجّ معيّن وجبت الكفّارة دون القضاء لفوات محلّ النذر.
والحجّ صحيح في جميع الصور[٣] خصوصاً الأخيرة، لأنّ النذر لا يوجب شرطيّة المشي في أصل الحجّ، وعدم الصحّة من حيث النذر لا يوجب عدمها من حيث الأصل فيكفي في صحّته الإتيان به بقصد القربة.
وقد يتخيّل البطلان[٤] من حيث إنّ المنويّ وهو الحجّ النذريّ لم يقع وغيره لم يقصد، وفيه: أنّ الحجّ في حدّ نفسه مطلوب وقد قصده في ضمن قصد النذر وهو كافٍ، ألا ترى أنّه لو صام أيّاماً بقصد الكفّارة ثمّ ترك التتابع، لا يبطل الصيام في الأيّام السابقة أصلًا وإنّما تبطل من حيث كونها صيام كفّارة، وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته وأذكاره التي أتى بها من حيث كونها قرآناً أو ذكراً.
وقد يستدلّ للبطلان إذا ركب في حال الإتيان بالأفعال بأنّ الأمر بإتيانها ماشياً موجب للنهي عن إتيانها راكباً، وفيه منع كون الأمر بالشيء نهياً عن ضدّه، ومنع استلزامه البطلان على القول به، مع أنّه لا يتمّ فيما لو نذر الحجّ ماشياً مطلقاً من غير تقييد بسنة معيّنة ولا بالفوريّة لبقاء محلّ الإعادة.
[١]- بحيث يصدق أنّه حنث حال حياته.
[٢]- الأقوى عدم وجوب غير الكفّارة كما تقدّم الكلام فيه.
[٣]- لتعدّد المطلوب كما هو المتفاهم العرفيّ من أمثال هذه النذور.
[٤]- لا مورد لهذا التخيّل لعدم مخالفة المنذور من جهة الحجّ، لأنّ الأمر النذريّ توصّليلا تعبّديّ والحجّ بنفسه مطلوب للشارع.