العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٤ - فصل في شرائط وجوب حجة الإسلام
حاجتها بالمقدار اللائق بها بحسب حالها في زمانها ومكانها، ولا كتب العلم لأهله التي لابدّ له منها فيما يجب تحصيله، لأنّ الضرورة الدينيّة أعظم من الدنيويّة، ولا آلات الصنائع المحتاج إليها في معاشه، ولا فرس ركوبه مع الحاجة إليه، ولا سلاحه ولا سائر ما يحتاج إليه، لاستلزام التكليف بصرفها في الحجّ العسر والحرج[١]، ولا يعتبر فيها الحاجة الفعليّة، فلا وجه لما عن كشف اللثام من أنّ فرسه إن كان صالحاً لركوبه في طريق الحجّ فهو من الراحلة وإلّا فهو في مسيره إلى الحجّ لا يفتقر إليه بل يفتقر إلى غيره ولا دليل على عدم وجوب بيعه حينئذٍ، كما لا وجه لما عن الدروس من التوقّف في استثناء ما يضطرّ إليه من أمتعة المنزل والسلاح وآلات الصنائع، فالأقوى استثناء جميع ما يحتاج إليه في معاشه ممّا يكون إيجاب بيعه مستلزماً للعسر والحرج؛ نعم لو زادت أعيان المذكورات عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحجّ، وكذا لو استغنى عنها بعد الحاجة كما في حليّ المرأة إذا كبرت عنه ونحوه.
[٣٠٠٨] مسألة ١١: لو كان بيده دار موقوفة[٢] تكفيه لسكناه وكان عنده دار مملوكة، فالظاهر وجوب بيع المملوكة إذا كانت وافية لمصارف الحجّ أو متمّمة لها، وكذا في الكتب المحتاج إليها إذا كان عنده من الموقوفة مقدار كفايته، فيجب بيع المملوكة منها، وكذا الحال في سائر المستثنيات إذا ارتفعت حاجته فيها بغير المملوكة، لصدق الاستطاعة حينئذٍ إذا لم يكن ذلك منافياً لشأنه ولم يكن عليه حرج في ذلك؛ نعم لو لم تكن موجودة
[١]- بل لعدم صدق المستطيع عرفاً على من لا يمكنه الحجّ إلّابصرف ما يحتاج إليه في معاشهبحسب ما يليق بشأنه وإن لم يسبّب ذلك حرجاً له.
[٢]- في وجوب بيع المملوكة والاستفادة من الموقوفة إشكال لحزازة الاستفادة من الأعيانالموقوفة عند بعض والتكليف بذلك ليس خالياً عن التكلّف وكذا الكتب الموقوفة خصوصاً إذا كانت موجودة في المكتبات العامّة، لأنّ فيها مضافاً إلى الحزازة أنّها في معرض الزوال أو مزاحمة الشركاء وأمثال ذلك.