العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١١ - فصل في وجوب الحج
ثمّ يعيدهم فيه بما يظهر معه كمال الرقّ وكنه العبوديّة، فجعلهم تارة يطوفون فيه ويتعلّقون بأستاره ويلوذون بأركانه واخرى يسعون بين يديه مشياً وعَدواً ليتبيّن لهم عزّ الربوبيّة وذلّ العبوديّة وليعرفوا أنفسهم ويضع الكبر من رؤوسهم ويجعل نير الخضوع في أعناقهم ويستشعروا شعار المذلّة وينزعوا ملابس الفخر والعزّة، وهذا من أعظم فوائد الحجّ، مضافاً إلى ما فيه من التذكّر بالإحرام والوقوف فيالمشاعر العظام لأحوال المحشر وأهوال يوم القيامة، إذ الحجّ هو الحشر الأصغر وإحرام الناس وتلبيتهم وحشرهم إلى المواقف ووقوفهم بها والهين متضرّعين راجعين إلى الفلاح أو الخيبة والشقاء أشبه شيء بخروج الناس من أجداثهم وتوشّحهم بأكفانهم واستغاثتهم من ذنوبهم وحشرهم إلى صعيد واحد إلى نعيم أو عذاب أليم، بل حركات الحاجّ في طوافهم وسعيهم ورجوعهم وعودهم يشبه أطوار الخائف الوَجِل المضطرب المدهوش الطالب ملجأً ومفزعاً نحو أهل المحشر في أحوالهم وأطوارهم، فبحلول هذه المشاعر والجبال والشعب والطلال ولدى وقوفه بمواقفه العظام، يهون ما بأمامه من أهوال يوم القيامة من عظائم يوم الحشر وشدائد النشر، عصمنا اللَّه وجميع المؤمنين ورزقنا فوزه يوم الدين آمين ربّ العالمين.
فصل [في وجوب الحجّ]
من أركان الدين الحجّ، وهو واجب على كلّ من استجمع الشرائط الآتية من الرجال والنساء والخناثي بالكتاب والسنّة والإجماع من جميع المسلمين بل بالضرورة، ومنكره في سلك الكافرين[١]، وتاركه عمداً مستخفّاً به بمنزلتهم، وتركه من غير استخفاف من الكبائر، ولا يجب في أصل الشرع إلّامرّة واحدة في تمام العمر وهو المسمّى
[١]- إذا كان عالماً بوجوبه وجحد به ورجع ذلك إلى تكذيب الالوهيّة أو الرسالة والتفصيلموكول إلى محلّه.