العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٢ - فصل في وجوب الحج
بحجّة الإسلام، أي الحجّ الذي بني عليه الإسلام مثل الصلاة والصوم والخمس والزكاة، وما نقل عن الصدوق رحمه الله في العلل من وجوبه على أهل الجِدَة كلّ عام على فرض ثبوته شاذّ مخالف للإجماع والأخبار، ولابدّ من حمله على بعض المحامل كالأخبار الواردة بهذا المضمون من إرادة الاستحباب المؤكّد أو الوجوب على البدل بمعنى أنّه يجب عليه في عامه وإذا تركه ففي العام الثاني وهكذا، ويمكن حملها على الوجوب الكفائيّ فإنّه لا يبعد وجوب الحجّ كفاية على كلّ أحد في كلّ عام إذا كان متمكّناً بحيث لا تبقى مكّة خالية من الحجّاج، لجملة من الأخبار الدالّة على أنّه لا يجوز تعطيل الكعبة عن الحجّ، والأخبار الدالّة على أنّ على الإمام- كما في بعضها- وعلى الوالي- كما في آخر- أن يجبر الناس على الحجّ والمقام في مكّة وزيارة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم والمقام عنده وأنّه إن لم يكن لهم مال، أنفق عليهم من بيت المال.
[٢٩٨٠] مسألة ١: لا خلاف في أنّ وجوب الحجّ بعد تحقّق الشرائط فوريّ، بمعنى أنّه يجبالمبادرة إليه في العام الأوّل من الاستطاعة، فلا يجوز تأخيره عنه، وإن تركه فيه ففي العام الثاني وهكذا؛ ويدلّ عليه جملة من الأخبار. ولو خالف وأخّر مع وجود الشرائط بلا عذر يكون عاصياً، بل لا يبعد كونه كبيرة كما صرّح به جماعة ويمكن استفادته من جملة من الأخبار.
[٢٩٨١] مسألة ٢: لو توقّف إدراك الحجّ بعد حصول الاستطاعة على مقدّمات من السفر وتهيئة أسبابه، وجب المبادرة إلى إتيانها على وجه يدرك الحجّ في تلك السنة، ولو تعدّدت الرفقة وتمكّن من المسير مع كلّ منهم، اختار أوثقهم سلامة وإدراكاً، ولو وجدت واحدة ولم يعلم حصول اخرى أو لم يعلم التمكّن من المسير والإدراك للحجّ بالتأخير، فهل يجب الخروج مع الاولى أو يجوز التأخير إلى الاخرى بمجرّد احتمال الإدراك أو لا يجوز إلّامع الوثوق؟ أقوال أقواها الأخير، وعلى أيّ تقدير إذا لم يخرج مع الاولى واتّفق عدم التمكّن من المسير أو عدم إدراك الحجّ بسبب التأخير، استقرّ عليه الحجّ[١]، وإن لم يكن آثماً بالتأخير
[١]- لا وجه له مع الجواز.