العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٥ - مقدمةفي آداب السفر ومستحباته لحج أو غيره
تاسعها: استصحاب عصاً من اللوز المرّ، فعنه عليه السلام: «إن أراد أن تطوى له الأرض فليتّخذ النقد من العصا، والنقد عصا لوز مرّ» وفيه نفي للفقر وأمان من الوحشة والضواري وذوات الحمة، وليصحب شيئاً من طين الحسين عليه السلام ليكون له شفاءاً من كلّ داء وأماناً من كلّ خوف، ويستصحب خاتماً من عقيق أصفر مكتوب على أحد جانبيه: «ما شاء اللَّه لا قوّة إلّاباللَّه أستغفر اللَّه» وعلى الجانب الآخر «محمّد وعليّ» وخاتماً من فيروزج مكتوب على أحد جانبيه: «اللَّه الملك» وعلى الجانب الآخر: «الملك للَّهالواحد القهّار».
عاشرها: اتّخاذ الرفقة في السفر، ففي المستفيضة الأمر بها والنهي الأكيد عن الوحدة، ففي وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لعليّ عليه السلام: «لا تخرج في سفر وحدك فإنّ الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ولعن ثلاثة: الآكل زاده وحده والنائم في بيت وحده والراكب في الفلاة وحده» وقال: «شرّ الناس من سافر وحده ومنع رفده وضرب عبده، وأحبّ الصحابة إلى اللَّه أربعة، وما زاد [قوم] على سبعة إلّاكثر لغطهم» أي تشاجرهم، ومن اضطرّ إلى السفر وحده فليقل: «ما شاء اللَّه لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه، اللهمّ آمن وحشتي وأعنّي على وحدتي وأدّ غيبتي»، وينبغي أن يرافق مثله في الإنفاق ويكره مصاحبته دونه أو فوقه في ذلك، وأن يصحب من يتزيّن به ولا يصحب من يكون زينته له، ويستحبّ معاونة أصحابه وخدمتهم وعدم الاختلاف معهم وترك التقدّم على رفيقه في الطريق.
الحادي عشر: استصحاب السفرة والتنوّق فيها وتطيّب الزاد والتوسعة فيه لا سيّما في سفر الحجّ، وعن الصادق عليه السلام: «إنّ من المروّة في السفر كثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك»؛ نعم يكره التنوّق في سفر زيارة الحسين عليه السلام بل يقتصر فيه على الخبز واللبن لمن قرب من مشهده كأهل العراق لا مطلقاً في الأظهر، فعن الصادق عليه السلام: «بلغني أنّ قوماً إذا زاروا الحسين عليه السلام حملوا معهم السفرة فيها الجداء والأخبصة وأشباهه ولو زاروا قبور أبائهم ما حملوا معهم هذا»، وفي آخر: «تاللَّه إنّ أحدكم ليذهب إلى قبر أبيه كئيباً حزيناً وتأتونه أنتم بالسُفَر، كلّا حتّى تأتونه شُعْثاً غُبراً».
الثاني عشر: حسن التخلّق مع صحبه ورِفقَته، فعن الباقر عليه السلام: «ما يعبأ بمن يؤمّ هذا