العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠١ - مقدمةفي آداب السفر ومستحباته لحج أو غيره
النبي صلى الله عليه و آله و سلم الأمر بها والحثّ عليها، وعن الباقر والصادق عليهما السلام: «كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من القرآن» وعن الباقر عليه السلام: «أنّ عليّ بن الحسين عليهما السلام كان يعمل به إذا همّ بأمر حجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق» بل في كثير من رواياتنا النهي عن العمل بغير استخارة وأنّه «من دخل في أمر بغير استخارة ثمّ ابتلي لم يؤجر» وفي كثير منها: «ما استخار اللَّه عبد مؤمن إلّاخار له وإن وقع ما يكره» وفي بعضها: «إلّا رماه اللَّه بخير الأمرين».
وفي بعضها: «استخر اللَّه مائة مرّة ومرّة ثمّ انظر أجزم الأمرين لك فافعله فإنّ الخيرة فيه إن شاء اللَّه تعالى» وفي بعضها: «ثمّ انظر أيّ شيء يقع في قلبك فاعمل به» وليكن ذلك بعنوان المشورة من ربّه وطلب الخير من عنده وبناءاً منه أنّ خيره فيما يختاره اللَّه له من أمره، ويستفاد من بعض الروايات أن يكون قبل مشورته ليكون بدء مشورته منه سبحانه وأن يقرنه بطلب العافية، فعن الصادق عليه السلام: «وليكن استخارتك في عافية فإنّه ربّما خير للرجل في قطع يده وموت ولده وذهاب ماله».
وأخصر صورة فيها أن يقول: «أستخير اللَّه برحمته أو أستخير اللَّه برحمته خيرة في عافية» ثلاثاً أو سبعاً أو عشراً أو خمسين أو سبعين أو مائة مرّة ومرّة، والكلّ مرويّ، وفي بعضها في الامور العظام مائة وفي الامور اليسيرة بما دونه، والمأثور من أدعيته كثيرة جدّاً، والأحسن تقديم تحميد وتمجيد وثناء وصلوات وتوسّل وما يحسن من الدعاء عليها، وأفضلها بعد ركعتي الاستخارة أو بعد صلوات فريضة أو في ركعات الزوال أو في آخر سجدة من صلاة الفجر أو في آخر سجدة من صلاة الليل أو في سجدة بعد المكتوبة أو عند رأس الحسين عليه السلام أو في مسجد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والكلّ مرويّ، ومثلها كلّ مكان شريف قريب من الإجابة كالمشاهد المشرّفة أو حال أو زمان كذلك، ومن أراد تفصيل ذلك فليطلبه من مواضعه كمفاتيح الغيب للمجلسيّ قدس سره والوسائل ومستدركه.
وبما ذكر من حقيقة هذا النوع من الاستخارة وأنّها محض الدعاء والتوسّل وطلب الخير وانقلاب أمره إليه وبما عرفت من عمل السجّاد عليه السلام في الحجّ والعمرة ونحوهما، يعلم