محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧١ - الخطبة الأولى
وتجد وفرةً من النصوص قرآناً وسنّةً في موضوع الإنسان وتقديم تصور إسلامي واضح عنه. وتعطي المطالعة لكلّ من التصور الإسلامي للإنسان، والأحكام التشريعية المتعلّقة به صورة جليّة عن التناسب الدقيق بين ما هو التصور الإسلامي لهذا الكائن، وبين الأحكام المتمشيّة مع مسار هذا التصور.
وإذا كانت القاعدة في المرأة والرجل هي الاشتراك في الأحكام للاشتراك في الإنسانية فإنّه يوجد من بين الأحكام وهو قليل ما يخصّ الرجل وحده، أو يخصّ المرأة وحدها، ووراء هذا الإختلاف، اختلاف بين الإثنين لا يمسّ جوهر إنسانيّتهما ولا ينال من قيمة هذا أو ذاك في ما هو المهم من واقعهما الكبير وهو تلك الإنسانية نفسها.
وكما يقدّم الإسلام رؤية واضحة للإنسان بما هو إنسان رجلًا كان أو امرأة ليدلّ على طبيعة هذا الكائن، وطبيعة الأحكام التي تتسّق مع واقعه؛ يقدَّم تصوُّراً لطبيعة المرأة التي قد شكّكت حضارات وأمم في حقيقتها، وأنّها إنسان أو لا، وإذا كانت إنساناً فهي متوفرة على إنسانية كاملة كالرجل أو أنّ إنسانيتها ناقصة مما يجعلها في المرتبة الثانية من الإنسان. ١.
وتركز النصوص القرآنية على اتحاد المرأة والرجل في حقيقتهما الواحدة وأنّهما من مستوى واحد في هذه الحقيقة، وقيمتُهما من هذه الجهة لا تتأثر بفارق الذكورة والأنوثة، وأنّ السبْق في المضمار الإنساني على المستوى الفعلي كما يمكن أن يكون للرجل بالقياس إلى المرأة، يمكن أن يكون للمرأة بالقياس إلى الرجل، بعد أن كان التأهيل لذات كلٍّ منهما بحسب الفطرة وبفيض الله سبحانه يُعطي قابلية هذا السبق لهذا أو ذاك.
ويلوّن فارق الذكورة والأنوثة الاستعداد والتناسب بين كلّ من الرجل والمرأة والدور الوظيفي في بعض المجالات بحسب ما عليه تكوينهما من حيث هذا البعد السطحي الذي لا يلامس عمق ما هو إنسانيتهما الواحدة.