محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٠ - الخطبة الأولى
وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله التي تنقذ من السوء، وتحمي من السقوط، وتُعلي القدْر، وتُعظم الأجر، وتقتلع الشرور، وتذهب بالغرور، وبها تأمن السبل، وتُحفظ الأعراض، وتحترم الأموال، وتُصان الحرمات، ويُنال خيرٍ الدنيا والآخرة.
وتمام التقوى بأمرين: بالانفصال عن أعداء الله قلباً وعملًا، والاستسلام لمنهج الله كَملا" يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً. وَ اتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً" ١- ٢/ الأحزاب. ولا يكبر الصمودُ والمعاندةُ لرغبة الكفّار والمنافقين في استسلام المؤمن وانقياده لحاكمية الهوى فيهم على إرادة من كان على الله توكّله، وبه ثقته" وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا" ٣/ الأحزاب.
ا بعد فكثيراً ما يُسأل عن موقف الإسلام من المرأة، والإسلام من بعد أساسه العقيدي فيه رؤى ومفاهيم، وتشريعات وآداب وتوجيهات وتربية وإعداد. وتشريعه في ما يتصل بأي موضوع من الموضوعات الرئيسة يسبقه تقديم رؤية دقيقة وافية عن ذلك الموضوع، وإعطاءُ النّاس التصورَ الذي يُريهم من حقيقة ذلك الموضوع ما يستطيعون، ويقرّبُهم إلى فهمه قدر ما تتسع له مداركهم.
والمرأة والرجل موضوع واحد مشترك للأحكام التشريعية التي تنظم حياة الإنسان وتعدّه إعداداً ربّانياً حكيماً لبلوغ غايته حيث إن كلًا منهما حصّة من حقيقة واحدة هي حقيقة الإنسان. ولذلك يأخذ الفقهاء المسلمون بقاعدة الاشتراك في الأحكام بين الرجل والمرأة إلا ما قام الدليل على خلافه. فخطابات الشريعة وتكاليفها محمولة عندهم قاعدة على أنها خطابات لكلّ من الرجل والمرأة. وهذه الخطابات المشتركة تقوم على أساس من الحقيقة المشتركة بينهما وهي إنسانية الإنسان.