محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٤ - الخطبة الاولى
طريقة كطريقة دل عليها هداية وجلالًا، ولن تجد البشرية صدقاً ولا عدلًا، ولا تأكيداً جاداً على الكرامة وأصول الرقي، وقواعد التقدم، وأسس النجاح كما يمكن أن تجده في ألإسلام، ولن نجد أنفسنا في فطرتها الصافية، وضميرنا في نقائه الوضيء، وانسانيتنا في صدقها العميق، وطموحنا في علوّه الشاهق، واخوتنا وتماسكنا وتعاطفنا وتعاوننا في الخير وجدّنا على طريقة في شيء كما يمكن أن نجد كل ذلك في احضان الإسلام وفي ضوء تربيته وحاكميته.
أما بعد فلنتوقف عند هذه الآيات الكريمة ولو قليلًا لنستضيء بشيء من هداياتها على قدر المتكلم لا على قدرها.
(وَ ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٧)) ٣٧ يونس.
ماكان: تستعمل لنفي الشأنيّة، أي ليس من شأن القرآن، ولا من مستواه، ولا من حجمه، أن يستطيع أحد ان يفتريه فيقدّمه للناس، لا يمكن لأي مفترٍ لأن يقدم صناعة القرآن، لا يمكن لأي مخلوق أن يزور كتاباً كالقرآن، فالقرآن فريد في مستواه، رفيع عن كل المخلوقين شأنا ومتناولا.
وما كان هذا القرآن: أي قرآن، هذا القرآن، هذه المادة التي تقرؤنها، بما وراءها من فكر، بما وراءها من حق، بما وراءها من علم لا يخطىء، من تقدير لا يضل، من شفقة ورحمة وحنان على البشرية، من تقييم لوزن الإنسان بدقة بالغة لا يتخللها خلل على الإطلاق.
وما كان هذا القرآن: هذا القرآن الذي ثمرون عليه مروراً عابراً، هذا الذي تتعاملون معه باستخفاف في موقع السياسة، وفي موقع الإجتماع، وفي معترك الحياة، وفي مواقفكم الشخصية والإجتماعية.