محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٨ - الخطبة الأولى
ليس العمل اليدوي فقط، ولا حركة الرجل فقط، إنّما كلّ حركة من حركات الخارج، وكلّ حركة من حركات الداخل، يتناول الحساب النيّة، يتناول الحساب الطموح، يتناول الحساب البغض والحب، يتناول الحساب الخوف الذي كنت سبباُ في تخلّقه بتقصيري، يتناول كلّ رغبة، يتناول كلّ مشتهى كانت لي فيه مقدمة من المقدمات الموصلة أو الإعدادية التي يصحّ في العقل أن يتحمّل الإنسان النتيجة المترتبة عليها. (فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ). (اتقوا الله في عباده و بلاده، فإنّكم مسؤولون حتى عن البقاع و البهائم و أطيعوا الله و لا تعصوه ...)
نعم تكبر المسؤولية وتتعاظم بالنسبة لمن يرعى غيره، الإنسان في مسؤوليّته أمام نفسه يتحمّل عبئاً كبيراً، فكيف إذا امتدّ العبء إلى العائلة؟ وكيف إذا امتدّت المسؤوليّة إلى الجماعة؟ وكيف إذا كان الإنسان في موقع الحكم وكان حاكما؟ كم يتحمّل ظهر الحاكمين من أوزار، وكم يتحمّل ظهر الحاكمين من مسؤوليّات ضخام، وكم يقف الحاكمون بين يدي الله العزيز الجبار أذلاء مثقلين بأوزارهم الناتجة عن التقصير، وحتى الناتجة عن القصور الذي لم يعبؤابه وتسلّقوا إلى المناصب وهم لا يستطيعونها، هذا الحاكم مسؤول عن كلّ نفس تقع تحت مسؤوليّة حكمه، وعن كلّ بهيمة، وعن كلّ شجرة، وعن كلّ قطرة ماء، وعن كلّ حبّة رملٍ، وعن كل ثروة، مسؤول أن يقوم بالدور الخلافي الصحيح بالنسبة للإنسان، بالنسبة للأشياء، بالنسبة للحاضر، بالنسبة للمستقبل، عليه أن يرعى أمانات الله، ومن يستطيع أن يرعى أمانات الله في نفسه بدقّة حتى ينهض بأمانات الله في الحدود الواسعة التي تشمل الكثير من الإنسان والكثير من الثروة، والكثير من الأشياء، إنّ الله تعالى سائل كلّ راع عمّا استرعاه، حفظ ذلك أم ضيّعه، فويل لمن قصّر في مسؤوليّة الحكم، وويل لمن ضيّع أمانات الله، وويل لمن طلب منصباً ليتحمّل مسؤولية الناس وهو لا يستطيع.