محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٠ - الخطبة الأولى
كلّ الأنبياء الرسل والأئمة عليهم السلام.
٣- اللجأ إلى الله عز وجل وقت الشدة:
اللجأ إلى الله وقت الشدة يفتح عليك باباً من الصبر. وتنالك عند الله عندئذٍ وأنت تنقطع إلى قوة الله ومدده ينفتح قلبك بابٌ من رحمة الله ... وباب من فيض الله، وتشعر بالقوة بعد الضعف، وبالثقة بعد القلق، وبالثبات بعد التردد و التلكؤ
تقول الآية الكريمة على لسان قومٍ يشعرون بالحاجة إلى الله، وبأن من الله المدد الذي لا ينقطع:
( (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا))
٤- التصبّر:
قد لا يكون الإنسان على موفورٍ كبير من الصبر بحسب طبعه، ولكنّه متاح له أن يكتسب ملكة الصبر، ويتصف بهذه الصفة النبيلة، من خلال المكابدة والمجاهدة، مكابدة النفس، مجاهدتها، الوقوف في وجه لحظات الانهيار من النفس، ذلك بلجأٍ من الله، بتذكرِ إيمان، بتذكر المصير، بتذكر أمورٍ أخرى فيها التصبر والتثبيت.
(عوّد نفسك التصبّر على المكروه فنعم الخُلُقُ الصبر)
أنت إذا تصبّرت انتقلت من حالة التصبّر إلى الصبر، التصبّر: محاولة الصبر، مجاهدة النفس على الصبر، الأخذ بالنفس على طريق الصبر مع الشعور بالمعاناة، ومع الشعور بالرهق والنصب والتعب. بين الانهيار وبين الثبات، وأنت تحاول أن تقف بكل دينك وبكل عقلك وبكل خبرتك وبكل ما تجده في أعماق نفسك من صلة بالله سبحانه وتعالى، أمام حالات الانهيار وفي لحظات الشدة والعنف، هذا تصبّر .. هذا التصبّر ترويض للنفس على الصبر، ومن خلاله تكتسب النفس صفة الصبر.
(عوّد نفسك التصبّر على المكروه فنعم الخُلُقُ الصبر) وهي نتيجةٌ لهذا التصبر.