محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩ - الخطبة الثانية
القاعدة في الغالب هي سوء الظن إلا في موارد التجربة، وفي موارد امتحان الإيمان.
(لا تثقن بأخيك كل الثقة فإن صرعة الاسترسال لا تستقال) وهذه كلمة تخاطب من تسود عقليته الغفلة، ومن يسرف في حسن الظن إلى حد أن موقفا واحدا من حسن السلوك يكفيه لأن يستأمن صاحبه حتى عرضه، والاستئمان على العرض أخطر شيء.
من هذه الغفلات ما يفعله الكثيرون من الدفع بالفتيات والنساء من مختلف الأعمار مع رؤساء القوافل للحج للزيارة وما إلى ذلك، إنه استرسال مع حسن الظن والثقة إلى حدٍّ فيه تجاوز خطير. لابد من تجربة كافية ولا بد من احتياط شديد خاصة في مسألة الأعراض.
اللهم صل وسلم على حبيبك المصطفى، وآله الشرفاء، واغفر لنا، وتب علينا إنك أنت التواب الكريم. واغفر لإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا ومن كان له حقّ خاص علينا من أهل الإيمان والإسلام وارزقنا حسن الخلق، وسلامة النية، وصدق اليقين، وأصلح أحوالنا كلها، وادفع عنّا كيد الشيطان الرجيم، وجنده الغاوين، يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين.
(قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ) ٦/ الكافرون
الخطبة الثانية
الحمد لله موضع كلّ شكوى، سامع كل نجوى، عالم كل خفية، دافع ما شاء من بلية، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هادي من لا هادي له، مؤوي من لا مؤوي له، عليم خبير، سميع بصير، على كل شيء شهيد. وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله عرج بعبوديته إلى الكمال، وهدى برسالته الأنام، ما ضلّ وما غوى، وما كان ينطق عن الهوى،