محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٥ - الخطبة الثانية
في بعض المؤسسات التجارية في محاربة عفاف المرأة، وتدخل في حريتها الدينية. هناك إكراه على لباس التبذّل، والتخلي عن لباس العفة واللياقة من أجل لقمة العيش، والمرتب الشهري الذي يُتقاضى قبال التعب وصرف جزء عزيز من العمر، بعض البرادات في البحرين تفعل ذلك كله- حسب النقل المتكرر الذي يعطى الوثوق- فأي أخلاقية، وأي إنسانية، وأي ضمير، شريف، وأي قانون يحمل رائحة الإسلام العدل القويم الكريم يجعل التعرّي شرط اللقمة، والعبودية للقرارات المتعسفة ثمناً للعيش؟!
كفوا عن هذا أيها التقدميون الذين تتباكون على حرية المرأة وحقوقها المسلوبة، وكأنه في ما أرى تباكٍ لتكون المرأة ألعوبة. وإلا فأين التباكي على حرية المرأة من هذا الإكراه، والامتهان للكرامة؟
هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الفتاة التي تخضع لمثل هذه المساومات الرخيصة والجائرة بتوهم الجواز للاضطرار مخطئة جداً، ومرتكبة للمحرم، فأين المضحى من أجله هنا من المضحى به؟! المضحى من أجله مال يسير حقير مغموس في مستنقع الذلة والهوان، والمضحى به دين عزيز، وشرف رفيع، وعفة وطهارة وكرامة. المضحى به رضا الله الذي لا يعدله أبداً رضا المخلوقين مجتمعين، ومن أجله تبذل الثروات، ويُضحى بالحياة، ودعوى انحصار الحياة في مثل هذه اللقمة الفاجرة دعوى بعيدة عن الانصاف والصواب، وفيها كثير من سوء الظن بالله الغني العلي القدير.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد واغننا واخواتنا المؤمنين والمؤمنات أجمعين بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، وارزقنا اليقين برحمتك، والثقة بلطفك ورزقك، ونجنا من وسوسة الشيطان الرجيم، واغفر لنا ولهم ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا ومن كان له حق خاص علينا من أهل الإيمان والإسلام يا كريم يا رحمن يا رحيم.