محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٤ - الخطبة الثانية
ظنها لمثل هذا الوجه، والحكومات لا تفصح عما في نفسها، على ما في المسألة من كونها مسألة موت أو حياة. أما شعب العراق فهو شعب موقع التآمر، شعب يراد له السحق والدمار.
وبالنسبة للوقاية الثقافية والحضارية من النتائج المدمرة للحرب على هذا الصعيد فأمرها مما يغصّ به الحلق، لأن المتدفق في الساحة فكرياً وعمليَّاً هو من الثقافة التي قد تُشنّ من أجلها الحرب، وتدخل في صياغة الإنسان صياغة مدروسة مركزة تُنهي ارتباطه بالإسلام، وتوسع الفاصلة بينه وبينه. المطلوب من الحرب القادمة هو أن يصنع إنسان هذه الأمة صناعة غربية غريبة على الإسلام، وأن ينتزع من قلبه حب الإسلام وفهمه والإنتماء إليه.
نحن بدل أن نواجه هذه الثقافة المرتقبة بثقافة وقائية نصبّ في ساحتنا الإسلامية من نوع الثقافة المطلوبة للغرب وقبل الحرب ليغرقها.
القضية الرابعة: سياحة بلا قيم:
ينادي البعض بتنشيط السياحة، وكونها سياحة بلا قيم ... سياحة إباحية نفعية لا تلتفت إلا إلى المادة، ولا تقّدر إلا جمع المال، وأي جمع للمال هو؟ جمع للمال في جيوب خاصة مترفة. وقد يكون هدم القيم مطلباً أساساً لهذا البعض ١، والإباحية محط النظر، أو أن يكون نشر الإباحية مطلباً توصليّاً يتقاضى عليه المال مباشرة، وتستحق المكافئات. أفسد تغن، الغرب مستعد أن يقول لأي مسلم اليوم أفسد وضع بلادك ودمره أخلاقيا نملأ جيبك.
ويأتي التباكي على اقتصاد البلد لو خُفّف من حالة الانفلات، وحُكِّمت بعض الضوابط، وهذّب جو السياحة، ودخلته الأخلاقية بمقدار.
ولابد أن يقال لهذا البعض بأن البلد الكريم لا يُتاجر من أجل الترف بالخلق والقيم،