محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٥ - الخطبة الثانية
والدين القويم، والشرف الرفيع، والعفة والكرامة، ولا يحيا ليملأ البطون ولو من كسب الفروج.
على أن اقتصاد البلد لا تنعشه الرذيلة، ولا تضرُّ به الفضيلة. وما بنت الرذيلة يوما خيرا، وما هدمت الفضيلة يوما بناء سليما. وما تجره الفحشاء والخمرة من مكاسب مالية لفئة قليلة مترفة يقابله حالة فراغ قِيَمِي تنتشر في الشعب، وتقوِّض الأمن، وتثير الرعب بالقتل والسطو والاغتصاب والسرقة، وتسقط إرادة الخير، وعزم العمل المثمر، وتميِّع الإرادة، وتهدم الأسر، وتشعل الفتن، وتلوث البيئة الصحية، وتوسع من الأمراض السارية التي يجر إليها الجنس الحرام. وكل ذلك يتطلب مضاعفة في الميزانية على حساب المستضعفين والمحرومين.
وليس كالرذيلة هادماً للاقتصاد، وباعثاً على الرشاوى والسرقات، والتحايل على المال العام والاستغلال البشع، وليس كالفضيلة داعماً للاقتصاد، ومحافظاً على الثروة، وصائناً للحقوق، ومانعاً من هدر المال في ما يضرّ الفرد، وينشر الفوضى في المجتمع.
اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا والمؤمنين والمؤمنات دعاة خير لا شر، وسبب هدى لا ضلال، ورحمة لا عذاب. واغفر لنا ولهم ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا ومن له حق خاص علينا منهم يا كريم يا رحيم.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)
-
[١]- وليس وسيلة تجارية فحسب.