محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٢ - الخطبة الثانية
القضية الأولى: التغريب اللغوي:
الأمة التي تتغرب لغوياً تتغرب ثقافياً، لأن التغرب اللغوي يباعد عن ثقافة الأمة المحفوظة في وعاء لغتها، ويقارب من ثقافة الأمم الأخرى من خلال الأُنس والاستخدام للغاتها.
واللغة العربية وكلّما وهن أمر الأمة تتعرض ومنذ أمدٍ لعملية تغريب مقصود وتلقائي. ويصبُّ في جسم هذه اللغة يومياً الكثير من المفردات من لغات شتى على المستوى الرسمي والشعبي معاً. والسَبْق في هذه العملية كمّيّاً وكيفيّاً للغة الإنجليزية كما تعلمون. وتتعدى المسألة حدود المفردة الأجنبية إلى نمط التركيب اللغوي الغازي الذي قد يحل محل التراكيب العربية الأصيلة. وباستمرار العملية سيجد الكثير من أبناء لغة القرآن صعوبةً في فهم النص القرآني، ونصوص السنة، والأدب العربي، والميراث الثقافي الذي تسجله كتابات هذه الأمة العريقة.
ومسؤولية الشريحة المثقفة بإزاء هذا الواقع أن تحاول جادَّة أن يكون إنتاجها المكتوب والمنطوق مستغنياً باللغة العربية، ملتصقاً بها وبأساليبها التعبيرية ومفرداتها ما استطيع، وأن لا تستهوي هذه الفئة رغبة التبعية للأقوى ماديّاً وتقليده في اللغة، وفي كل شيء.
ويجب أن نعرف جميعاً بأن الأمة التي تُستهدف حضارتها، تستهدف لغتها؛ ومسخ اللغة وسيلة فاعلة لمسخ الحضارة.
والمسلمون جميعاً يتحمَّلون مسؤولية كبيرة في الحفاظ على لغة القرآن والسنة .... لغة الوحي والقيم والأصالة، وفي إنقاذ اللغة العربية من كونها لغة في معرض الضَياع.
القضيَّة الثانية:- شياطين بين الصفوف:-
تصل الدناءةُ الخلقية عند البعض، وسوءُ النية، والكيدُ بالدين إلى حدّ الاندساس في الصفوف الدينية، والعمل باسم الدين، وحتى باسم العرفان والتقوى، والثورية والتغيير