محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٣ - الخطبة الثانية
الحالة البرهانية، فلا يمكن له وهو يخاطب جماهير بمستويات متفاوتة، ويحاول أن يُفهمها أن يبلغ من الدقة والعلمية وروح التحليل والمقارنة والدراسة الهادئة ومحاكمة النصوص والملاقاة بينها ملاقاة علمية مستساغة ما هو المطلوب والمعاش بدرجة كبيرة في لغة البحث في أروقة الحوزة العلميَّة وحلقات درسها التي تلقى فيها المحاضرات على مستويات علمية متقدمة من أهل الكفاءة والاختصاص. أريد أن أقول أنّه مهما حاول المتحاورون في مثل هذه الحوارات الجماهيرية أن يكونوا على دقّة إلا أنّهم لا يملكون أن يتوفروا على الدقة العلمية البالغة والتي هي معروفة في أوساطنا الحوزوية حيث يكون السامع للمحاضرات من أهل الكفاءة العالية والاختصاص.
٤. يحسن أن تكون ندوات علميّة خاصة بين فقهاء الأمة وكبار علمائها من المذهبين الإسلاميين تتصف بالهدوء والنَفَس الطويل، وتنطلق من روح البحث العلمي المحض والإخلاص للإسلام الحقِّ، بقصد التقارب لا التباعد، والإنارة لا الإفحام، وللتوصل للمشتركات، وإبداء فلسفة ما عليه الاختلاف، فإما القناعة بالرأي الآخر، وإما الإحترام المتبادل، والتعاون على الخير، ودفع الأخطار المحدقة بالإسلام. أمَّا الآخرة وحسابنا فيها جميعاً فأمره إلى الله، ولن تزر وازرة وزر أخرى.
وليس في الإسلام أن نقتتل في إطاره على المذاهب، وأن يستبيح مسلم مسلماً لاختلافه معه في المذهب.
٥. ينبغي للذين يتابعون مناظرات المستقلة الجارية هذه الأيام أن يحترسوا من تسلل روح الفُرقة إلى نفوسهم من خلال الحماس المذهبي الذي تثيره أجواء الحوار المتوترة، وأن تدفعهم هذه المتابعة إلى التعامل مع الثقافة الإسلامية تعاملًا جادّاً بدرجة أكبر لبناء عقيدة صحيحة متينة راسخة. وكلما أثارت المناظرات الجارية شبهةً في نفس من يتابعها كان عليه أن يستوضحها من أهل الاختصاص. وإنّ مدرسة أهل البيت عليهم السلام لقادرة