محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢١ - الخطبة الثانية
كل الأمور إلى الله سبحانه وتعالى.
المسلم وهو يعطي كل ما في نفسه، وكل ما في وسعه لا يعتقد بأنه حقق النصر بنفسه، وإنما الذي يرمي الله، ترمي يد النبي صلى الله عليه وآله ظاهرا وأصل الرمي بيد الله عز وجل، ذلك لأن يد النبي إنما هي مظهر من مظاهر فاعلية الله سبحانه وتعالى، القوى البشرية وكل القوى الكونية إنما هي مظهر من قوة الله، ومظهر من فاعلية الله ولذلك يكون الفاعل الحق، الفاعل الأصل هو الله سبحانه وتعالى.
لا بد أن نعيش هذه المزاوجة بين الحس الغيبي في داخلنا وأن لا إله إلا الله، وأن لا فاعل غيره وبين أن نبذل كل الجهد ونحن نتحرك على طريق النتائج الصغيرة والكبيرة.
الممكن في هذه المعادلة، يتحمله الإنسان، وما فوق المقدور يوفره الله سبحانه. النصر يأتي هكذا بأن يبذل الإنسان ما في وسعه، وأن ما يمكن له أن يوفره من أسباب النصر فعليه أن يوفره، وباقي الامر لله سبحانه وتعالى وهنا يأتي وعد الله بهذه الصورة:" إن تنصروا الله ينصركم ..." ومن اعطى ما في وسعه- الفرد الذي يعطي ما في وسعه، كالحسين عليه السلام، الأمة التي تعطي ما في وسعها يكون قد نصر الله سبحانه وتعالى فلا بد أن يرتقب النصر.
فالإيمان بالغيب لا ينعكس سلبية عند الإنسان المسلم وتعطيلا لدوره الفاعل وسعيه ونشاطه والواقعية لا تنسيه ربه، ولا تجعله يستغني عنه.
ونحن نجد أنه قد عاد التاريخ ليُسجل هذا التزاوج في نفوس المجاهدين قوة واندفاعة حماسية واعية، وإيمانا ملتهبا، ليعطي نجاحات مشهودةَ على الأرض على أيديهم المؤمنة في فلسطين وجنوب لبنان في دفاعهم عن الحق والأرض.
الثانية: الإمام الحسن عليه السلام رجل الحرب والسلم:-
حارب الإمام الحسن عليه السلام مرة وصالح أخرى، ومنطلقه في حربه وسلمه