محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٣ - الخطبة الأولى
الصادق، بل اليقين التام بأنّ الله سبحانه وتعالى كاملٌ منزّه عن الظلم، منزه عن الخلل في الحكمة، منزه عن كل نقص.
٢. منزلة الرضا؟
" أعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا" الرضا يبتدئ من أعلى درجة في اليقين، ثم يأخذ هو في درجات متصاعدة، فمن لم يكن له يقين كامل يجده في حال رخائه، يجده في حال سعته فكيف يكون له الرضا في حال محنته؟! الذي لا يعيش يقينا بعدل الله، وبحكمة الله، ولطف الله، وحسن تدبير الله، وغنى الله عن ظلم العباد في حالاته العادية فكيف إذا ألمّت به المحنة.
المحنة تهز، المحنة تقتلع الجبال الراسيات، المحنة تقتلع الأشجار الباسقات من جذورها المتعمّقة الضاربة في تخوم الأرض، وإذا كنت في الحالات العادية لا أملك يقيناً بعدل الله، وبلطف الله ورحمته، فكيف إذا فقدت العزيز الذي ليس في حسباني أن أفقده، وكيف إذا صرت بين عشية وضحاها فقيرا بعد الغنى، وكيف إذا وجدت في جسدي المرض العضال؟! عندئذ وأهل درجات كبيرة من الإيمان يمكن أن أو يعصف بهم الحدث، فكيف بي وأنا الذي لا أملك من الإيمان إلا الدرجة الخفيفة؟! فيقول الحديث" أعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا .."
الكلمة تقول عن الإمام الحسين عليه السلام:" رضا الله رضانا أهل البيت" يكفي أن نعرف أن هذا فيه رضا الله فترضى به .. تشريع صعب، محنة قاسية، جريان ما لم يكن في الحسبان، يكفي لأن نرضى به، ولا ننتظر في رضانا أي شيء أن نعرف أنه مما يرضي الله سبحانه وتعالى.
هذه الدرجة من الرضا، درجة تجاوزت أعلى درجات اليقين التي تبتدئ منها. اليقين الذي نجده في حال الرخاء وفي حال السعة هذا الرضا أكبر منه بكثير. اليقين في حالات