محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٥ - الخطبة الأولى
١.
٣. عن زين العابدين (ع) دعاء ٤٥: السلام عليك- يخاطب الشهر الكريم- ما كان أطولك على المجرمين، وأهيبك في صدور المؤمنين. العمل الصالح، الاستقامة ترفع مستوى الذات، تجعل لها من القابليات ما يتحمل التكاليف الصعبة. والإجرام يسلك بالذات إلى الطريق المنحدر، يهوي بقابلياتها، يسقط من وزن الإنسان شيئا فشيئا، يأتي على قابليات الذات لتكون القابليات المنهدة، وليكون الكيان الإنساني المبني بناء رصيناً شيئا مهلهلا، فمن أراد أن يبني ذاتا قوية وشخصية متينة فلن يجد الطريق الصالح لهذا البناء أكثر من طريق الإيمان. يطول شهر رمضان على المجرمين لأن النفس التي تتركز في داخلهم نفس حيوانية، نفس مأسورة للشهوات والرغبات الدنيوية، لا يحملون العقل الحكيم، وليس لهم نظر إلى الله و إلى الآخرة، وليس لهم المستوى الانساني الذي يصبر على درب المعنويات، وشهر رمضان من جهة أخرى له هيبة كبرى في صدور المؤمنين. يثقل شهر رمضان والدين كله يثقل على النفس بمقدار ما تهبط، وتفقد الروح حضورها، والمجرم في تباعد دائم عن الله عز وجل وخسارة مستمرة للبصيرة، والمؤمنون تملأ صدورهم الهيبة من شهر رمضان ومن أي تكليف آخر يأتي من الله عز وجل، هيبة من الله، وإجلالًا لله، خوفا من التقصير، وهم يعيشون دائما الشعور بأن شكرهم ليس بالشكر، وأن طاعتهم ليست بالطاعة التي تليق بالتعامل مع الله سبحانه وتعالى.
٤. عن أبي عبدالله عليه السلام: (إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك- وعدد أشياء غير هذا وقال-: لا يكون يوم صومك كيوم فطرك). لا يصح أن يستوي اليومان: يوم الصوم ويوم الفطر. والإنسان المسلم في كل يوم يعيش الشعور الكبير بالمسؤولية، وفي كل يوم يخوض معركة جهاد مع الذات، وفي كل يوم تملأ صدره هيبة ذي الجلال والإكرام، ولكن شهر رمضان لأنه موسم مختار من الله سبحانه وتعالى، ولأنه مدرسة