محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨ - الخطبة الثانية
نتائج متعبة كذلك، ويظهره غير متناسق ومتوافق. وإلا فقل لي كيف توفّق بين قاعدة التوحيد الحق، وبين أن تنبت عليها ولاية معاوية ويزيد أو ولاية مرشح الأغلبية إذا جاء شخصية لا توافق شرع الله ولا تلتقي معه على خط؟! أدين منسجم هذا، أو دين متهافت؟ أتوحيد يؤسّس للطاغوتية ويحتضنها؟!! إنّ النقص الداخل على الدين بانحراف خط الإمامة عن مطروحها الإلهي، يمكن لنا أن نأخذ صورة عن عمقه وسعته وتأثيره الكبير من قوله تعالى (يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك وان لم تفعل فما بلّغت رسالته، والله يعصمك من الناس إنّ الله لا يهدي القوم الكافرين) قد يصل الأثر إلى حد أن عدم تبليغ أمر الإمامة منزّل منزلة عدم تبليغ الرسالة الإلهية أصلًا، فالأثر على هذا عميق وشامل ودائم ومضر بالإسلام كله، فانظروا إلى ذيل (إنّ الله لا يهدي القوم الكافرين) وهو ذيل
جاء في طول ما يقرّر إبلاغ الإمامة بالتفسير الذي تذهب إليه مدرسة أهل البيت عليهم السلام، فمن كابرها وقع في درجة من الكفر العملي، وانثلم إيمانه وان بقي إسلامه.
ثانياً: تغييب الإمامة بسط للطاغوت:
إنّ نعمة الوجود والحياة نعمة كبرى ولكن لها غاية، وغايتها أن يبلغ الموجود حدّ كماله، وكمال الإنسان في كمال روحه الذي يتم على طريق عبوديته وعبادته لله سبحانه في كل مساحات حياته، الشيء الذي لا يتم للناس في ظل أوضاع طاغوتية تصرف عن الله. والطاغوتية البديل العملي الضروري، عندما يغيب خط الإمامة الذي يركز الولاء لله، فنعمة الوجود والحياة والدين يحتاج تمامها إلى إمامة من تصميم يد الإبداع الإلهي، وقد أتمّت هذه النعمة بذلك التصميم، وبما بلّغ به رسول الله
صلى الله عليه وآله في شأن الولاية. ومن بعد ذلك تبقى المسئولية مسئولية العباد أنفسهم.