محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧ - الخطبة الثانية
الموالي له، السائر على طريقه، المتبع لمنهجه، المعد ليومه أظهره على الأعداء، وثبته في السراء والضراء، واحرسه من البلوى، وزده هدًى بعد هدى. اللهم أيّد وسدّد وأعزّ فقهاء الإسلام من حراس الدين، الرؤوفين بالمؤمنين، والدالين على الطريق القويم، وأنصر المجاهدين في سبيله، الذائدين عن حرماتك، الراغبين في ثوابك، الطامعين في مرضاتك، وشرّد بأعداء دينك من اليهود ومن والاهم، وأمدّهم بأسباب البطش والعدوان، وأسندهم تشريداً، وبدّدهم تبديدا، وأذقهم من عقوبة الدنيا قبل الآخرة عذاباً وهواناً يا شديد العقاب على الجبّارين والمتكبرين.
أما بعد .. فتأخذ بنا مناسبة عيد الغدير الأغر إلى قوله عزّ من قائل
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً)
بمناسبة الآية الكريمة أذكر النقاط التالية:
أولًا: التبليغ بالإمامة شرط لإتمام الرسالة:
كمال الدين بالإمامة التي أرادها الإسلام ورضيها، وبإلغاء الإمامة يدخل النقص على الدين، فان كان الإلغاء نظرياً وجد الدين ناقصاً على المستوى النظري ويتبعه النقص في مقام العمل، وان كان الإلغاء عمليّاً لم يغن الكمال النظري في المقام العملي، وعمّ الدين النقص من الناحية العملية في بنيته كلّها، وحتى الأساسِ العقيدي منه، وقاعدته التي يقوم عليها. إن علاقة الإمامة بعناصر الدين الأخرى أصولًا وفروعاً ليست علاقة عددية محضة كعلاقة تسعة وواحد مضاف إلى التسعة بحيث
إذا سقط الواحد سقط بنفسه، وبقيت التسعة يؤدي كل واحد منها دوره الكامل، ويكون الفراغ الذي يتركه الواحد المضاف بسقوطه فراغاً جزئياً. إنّ علاقة الإمامة ببقية العناصر في الدين من أصول وفروع هي علاقة العنصر المعيّن بسائر عناصر المركب الكيميائي، الذي يفقده غياب ذلك العنصر كثيراً من أثره، والنتائج المرجوة منه، ويلحقه