محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٩ - الخطبة الأولى
القمر، وأن نفر من المجرمين ففي كتاب الله العزيز الحميد" إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ. يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ". ٤٧- ٤٨/ القمر. واليومُ يومُ العمل، وغداً يوم الحساب، واليوم يوم الزرع، وغداً يوم الحصاد.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واجعلنا من أهل التقوى، وجنّبنا أن نكون من أهل الضلالة والغوى، وارزقنا البراءة من المجرمين، والفوز في الدنيا والدين.
أمَّا بعد أيُّها المؤمنون والمؤمنات فهذه أفئدة المؤمنين قد بدأت تستقبل أنوار المطلع الكريم لشهر رمضان المبارك، وتستعدُّ لأن تتوضأ من فيوضاته، وتتربى كثيراً على عطاءاته وبركاته. وبهذه المناسبة الشريفة، وعلى أبواب هذا الموسم الفيَّاض بالأنوار الإلهية السخيَّة، وبدروس الروح الثَّرة، وما يقوّم حياة النَّاس من معانٍ كبيرة، وأسس متينة، نقف مع بعض النصوص الكثيرة الهادية في موضوع الشهر الكريم:
قوله تبارك وتعالى:" شهرُ رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان".
اقتران الأطروحة والممارسة:
القرآن هو الأطروحة، وشهر رمضان هو شهر الممارسة الجادة والتطبيق للأطروحة، والإسلام يقرن دائما بين الأطروحة القويمة وبين السلوك المستقيم، والأمة لا يمكن أن تنهض ولا يمكن أن تنبعث الانبعاثة الكبرى، ولا يمكن أن تقوم على قدم، قوية وهادية ورائدة إلا بأن تقرن بين الأطروحة القويمة والسلوك المستقيم، لا يكفي أن ننشط، أن نطالب بالحقوق، أن نتقدم على دروب العلم، أن نعبئ كل الوقت عملا وجدا، أن نقاوم في الأرض الشر: كل الأرض، وكل الشر، فيما نحسبه شرا. لا يكفي كل هذا لأن تتقدم الأمة حقا، ولأن تحقق إنسانية عالية نموذجية في الأرض، وتكون بحق رائدة الأمم، وليس من خلال القوة العسكرية الغاشمة، إنما تكون رائدة لتهدي، ولتبني، ولتصحح، ولتأخذ