محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٧ - الخطبة الثانية
نظرة الاحترام ونظرة لي نظرة الازدراء فسيكن فرق بينما يحمله قلب أخي لك وبينما يحمله قلبي. ولا أتصور مما تطرحه الصحافة المحلية أنها تريد من الناس القطيعة للأمة، والقطيعة للمراكز العلمية، والجفاف العاطفي اتجاه، الأمة ونسيان الأمة تاريخاً وواقعاً. أنا لا أريد أن أسيء الظن في مطلوب الصحافة فإنها لو طلبت هذا لطلبت أن تنتهي الأمة، ولطلبت في نفس الوقت ما هو محال.
ثقافة الأمة ثقافتنا، وكل المراكز العلمية للأمة هي مراكزنا، واليد التي تمتد إلى الأزهر بشرٍّ، يد امتدت إلى قلب كلّ مسلم بسكين، ونالت من كرامة كلّ مسلم، واليد التي تمتد إلى النجف الأشرف أو قم هي يدٌ آثمة كأختها، ولا بد أن يكون مسّ النجف، أو مس قم بما فيهما من فقهاء، بما فيهما من رموز دينية عالية، وقدوات على مستوى الأمة أن يكون مسّاً للأمة ومصالحها في كل شبر من أرض الأمة. علينا أن نصوغ مواطنين بعقلية الإنسان الذي يعرف كيف يجمع بين إخلاصه لوطنه وأمته، وهذا ميسور جدا لو ارتبطنا بالإسلام وركّزنا وعيه، فإنّه في دائرة الإسلام وعلى خط الإسلام نستطيع أن نفهم جيداً نظرياً وعملياً كيف لا نفصل بين الإخلاص للوطن والإخلاص للأمة، بين الإخلاص للأمة والإخلاص للوطن.
حياة أيّ بلد من بلدان الأمة، تكون بحياة البلدان الأخرى لا بموتها. وأختتم لضيق الوقت.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، ووحِّد قلوبنا على التقوى، واجمع كلمتنا على الهدى، ووحِّد صفوف المؤمنين والمسلمين في محبتك، وعلى طريق ولايتك وطاعتك، وسلّم أوطاننا. واغفر لنا ولأهل الإيمان والإسلام من الأحياء والأموات ولوالدينا وأرحامنا، ولكل ذي حق خاص علينا منهم يا خير من سُئل وأكرم من أعطى.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ