محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٤ - الخطبة الأولى
إنفاقه. فحياة تنفق في سبيل الله تربح صاحبها الأبد، وحياة تنفق في سبيل الشيطان تشقي صاحبها مطلقاً بلا أمد، وحياة ينهيها الفراغ تعقب الحسرة والكمد.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد واجعل حياتنا عامرة بطاعتك، مبذولة في سبيلك، رابحة عندك يا أرحم من استرحم ويا أجود المعطين.
أما بعد أيُّها المؤمنون والمؤمنات فهناك جنتان:
جنّة في الدنيا، وجنّة في الآخرة، وكلا الجنتين فيهما جنّة بدن وروح. ولا تنال جنّة من الأربع لأمة، وحتى لشخص واحد مع التأمل إلا بأن يسلك طلّابها طريق الإسلام، ويلوذوا في حياتهم بقيادة أولياء الله من رسول أو وصيّ رسول، أو آخذ منهم بزاد من علم ومن تقوى، ومقوّمات أخرى تضعه على الصراط.
ولن تخرج الدنيا من فتنتها، واقتتال أهلها على مأكل ومشرب وملبس ومسكن وزينة وتفاخر بالأموال والأولاد لتخرج من شقاء الأبدان، أو تلتقي بجنة جسد أو روح فيها وهي تنأى عن دين الله وأوليائه، وتركض وراء هوى الشيطان. وأين دنيا تتّبع الهوى، ويحكم فيها الضلال من جنة الآخرة؛ جنّة أبدان أو جنّة روح؟!!
ستواقع الدنيا الجنّة هنا أو ستكون جنّةً روحاً وبدناً حين تستسلم للإسلام، وتنقاد للإمام ... إمام العصر ... إمام العدل والهدى والأمن والسلام.
وعندئذ تفضي من خلال جنة الروح فيها إلى جنَّة الآخرة وهي أتمّ وأشمل وأغزر بالحياة، وأثرى بالهناء، وأرقى معرفة وأكبر رضا، وأضحى وأصحى، وفيها الخلود والاستمرار والدوام.
وجنّة الآخرة وخاصّة جنة الروح فيها وما هو من تلك الجنة الروحية في الدنيا هو ثمن النفس لا ما دونه" ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها"، ولا جنة بلا ثمن؛ لا جنة دنيا، ولا جنة آخرة. وطالب جنة بلا ثمن يعيش أحلامه الكاذبة.