محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٨ - الخطبة الثانية
فحرق عليه السلام كتاب العرض.
رابعاً: ولا يتخلى الأئمة عليه السلام عن تربية الأمة، وحماية ثقافتها، وحراسة خطها الحضاري والإسلامي ولاسهام في تصحيح الوضع السياسي بالنقد والتوجيه والنصيحة وتعرية الأخطاء ما أمكن، وعن تركيز وعي الأطروحة الإسلامية في صفوف الأمة، والنأي بها عن الإنزلاقات الفكرية، والضبابية في الرؤية الإسلامية في أي بعد من أبعاد الإسلام، والدفع بحركة الأمة في الاتجاه الصحيح الذي ينتهي بها إلى الخيار الإسلامي والحل القرآني لا غير.
خامساً: ويصرّ الأئمة عليهم السلام على عدم إضفاء الشرعية الدينية على مختلف أنظمة الحكم التي لا تلتقي ورؤيتهم الدينية المعصومة في المسألة من غير أن يعني ذلك المواجهة الساخنة المكشوفة أو غير المكشوفة، أو يمنعهم من التعاون في الخير مع تلك الأنظمة حيث تتطلب المصلحة الإسلامية هذا التعاون ويقضي به الحفاظ على هوية الأمة.
سادساً: علماء الدين على هدى أئمتهم عليهم السلام- كلّ علماء الدين الصالحين- لا يستطيعون أن ينفصلوا عن الهمّ السياسي، وخاصة بعد انتشاره بين كلّ الفئات، وهذا لا يعني أن يتحوّلوا كلّهم إلى محترفي سياسة، وأن تتحول السياسة بتفاصيلها اليومية مهمّها وغير مهمّها إلى خبزهم الثقافي اليومي ولا غير، وفي الوقت نفسه لا تكون السياسة عندهم فنّاً ترفياً لا يشتغل إلا بالتنظيرات البعيدة من دون أن يقولوا كلمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وليس مما يلتقي ووعيهم وتقواهم أن يستهدفوا إقلال الساحة الوطنية والإسلامية والعالمية تشهيّاً، أو استخفافاً بدم الإنسان وأمنه، أو يعتمدوا هدم الجسور داخل أوطانهم، وسياسة الإضرار، كما لا يدخل في استعدادهم أبداً أن يقولوا لغير ما هو شرعي في دين الله بأنه شرعي كذباً على الله ورسوله صلى الله عليه وآله، وخيانة للأمانة التي حُمِّلوا إيّاها، وطلباً لمرضاة المخلوقين، وهم عبيدٌ محاويج.