محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٩ - الخطبة الأولى
الآخرين من المؤمنين، والوحدة الإيمانية التي تتغلغل في نفوسهم حية و فاعلة (وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) مشاعر حاضرة ومشاعر مستقبليه، في متعلقها.
(وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) من بعد هذا الموت .. على رأس هذا الموت تأتي حياة البرزخ، وتتصل فيما يعطيه ظاهر الآية إلى يوم يبعثون ..
في تفسير علي بن إبراهيم والبحار وغيرهما كما في مصدر ميزان المعرفة (البرزخ هو أمرٌ بين أمرين: وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة) والثواب والعقاب لا يوقعَّان على ميت، على هالك، على فان، يوقعان على موجود ذي شعور، ذي إحساس بقيمة الثواب وألم العقاب.
في قوله تعالى (وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ) هو القبر (و أن لهم فيه لمعيشة ضنكا) خانقة .. مؤذية ..
(والله إن القبر لروضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار) فمتى ندخل الجنة؟ مع نهاية النفس الأخير، ندخل نوعاً من الجنة، ندخل مستوى من الجنة. متى ندخل النار؟ مع إنتهاء النَفَس الأخير، نواقع ناراً هي صورة من نار يوم يبعثون ..
(والله أتخوّف عليكم في البرزخ قلت: وما البرزخ؟ قال: القبر من حين موته إلى يوم القيامة) قبر الروح، هذا القبر الذي يذوب فيه الجسد كأن للروح علاقة باقية معه، وهذا القبر إما أن يتحول في رؤية الروح روضة من رياض الجنة، يُعاش فيها نعيم، أو هي حفرة من حفر النيران، وحفرة من النار الحياة فيها عذاب ..
صورتان متقابلتان:
عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر الأرواح أرواح المؤمنين،