محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٧ - الخطبة الأولى
الآخرة، وأن حدود الدنيا تلتقي تماماً بحدود الآخرة، وأن هذه الدنيا تفضي بكل من فيها إلى الآخرة، ليحيوا حياة مستمرة هناك، ليغنوا بالشعور، ليروا الحقيقة أكثر مما كانوا يرونها، ليعيشوا واقعاً جديداً .. كانوا يعتمدون في حياتهم على جهاز هضمٍ، وجهاز تنفس، وجهاز أعصاب، وجهاز تبول إلى أخر الأجهزة ...
وكانوا يعتمدون في حياتهم على المأ
كل والمشرب، وكانوا يعيشون ملأً من الناس يرون فيهم شراً وخيراً ..
كانوا يعتمدون على طلوع الشمس وغروبها في حياتهم، وعلى ما تنبت الأرض وعلى ما يولد من حيوان، هذه الأسباب نبقى بها وتبقى معنا، وتكون نقله تنتهي بها كل فاعلية هذه الأسباب في حياة الإنسان، ويقدم على دارٍ، ليس فيها من دار الدنيا ما كان يعهد، وإنما هي دار جديدة بكل ما فيها ..
أرأيت كيف تفاجأ، وكيف تذهل وتدهش، لو كنت تملك كل وعيك حين ولدت؟ فتفهم الدنيا ما هي .. وتنفتح على كل متاعبها ونصبها وعلاقاتها، وأسباب الحياة فيها، بعد أن كنت في حياة رحم تعفيك من كل تبعات الدنيا ومن كل سعيها ومشاقها، إن هذا المثل لصغير، وفارق النقلة بين عالم الرحم وعالم الدينا مثل ضئيل أمام فارق ربما كبر مرات ومرات في نقلة من الدنيا إلى الآخرة ..
أنا هذه اللحظة أفكر .. أشعر .. أسمع .. أرى .. آمل .. أخطط .. تغمض العين بعد هذه اللحظة، الإغماضة الأخيرة فهل سينتهي شعوري؟؟ هل سينتهي إحساسي بذاتي؟؟ إحساسي بحاضري؟؟ إحساسي بمستقبلي؟؟ الأمر: لا ..
ستكون على شعور، وتكون على رؤية، وتتضح أمامك الأمور أكثر، وتتبلور رؤيتك أكثر، وترى الأشياء على واقعها أكثر مما كنت تراها، من كان يعيش هذا الإيمان ويشعر