محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٨ - الخطبة الأولى
هذا الشعور، له إتجاه آخر في الحياة، وله آمال تكبر الحياة، وخطواته تتجاوز في هادفيتها الحياة، وعلاقاته لا يقيمها على أساس مصالح هذه الحياة، تولد شخصية أخرى، جديدة بفكرها، جديدة بشعورها، بطموحها بعلاقاتها، في ظل رؤية الإيمان .. رؤية الإيمان توجدك إنساناً آخر غير ذلك الإنسان الذي تستحوذ عليه فكرة الكفر والشرك والشك والإلحاد، وتريدون من النصوص ما تهدينا إلى أننا أحياءٌ بعد الموت، وأن أهلك لا يسمعونك وأنت تسمعهم، وأن الناس يرون فيك جثةً هامدة وأنت تعرف أنك الإنسان، الذي بدأ يستقبل آثار عمله، الإنسان الذي بدأت الحسرة تأخذ من نفسه، أو الأمل يكبر أمامه، أو أن اليأس يستحوذ عليه، إنها حياة بعد حياة، وليس فناءً بعد هذه الحياة.
(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) الإثنتان متوفيتان .. إستيفاء، قبض لهذه الشخصية بالكامل، شخصيتك المعنوية، روحك ومستواها، ومستوى روحنا، إما مستوى متبلور في نهاية الحياة، أو مستوى متفحم، الشخصية بواقعها تستوفى، تحفظ، لا يضيع منها شيء ..
(وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) فيمسك التي قضى عليها الموت، هذه يبقيها سبحانه وتعالى، ويرسل الأخرى، الأخرى ترجع في علاقتها مع البدن، أما التي أتى عليها الموت وقضى ربها عليها الموت، فإنها متوفاة عنده، مستوفاة بالكامل. لا فناء، لم يأت موت على الروح، إنما الموت مغادرة الروح في علاقتها مع البدن ..
(وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً) حسبانك هذا خطأ، وأرتدع عن هذا الخطأ، ياتيك الإفهام من الخبير العليم وأنما تحسبه ويترائ لك، إنما هو خطأ ..
(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) مشاعر موجودة (فرحين) يعيشون الشعور، يغنون بالشعور (فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ) يعيشون العلاقات، روح العلاقة الإيمانية مع