محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٧ - الخطبة الثانية
الإنسانية يصلحها الضمير اليقظ، والمنهج الدقيق العليم الحكيم العادل، والإثنان مغيبان في مجتمعات الجاهلية والإدبار عن الله.
إن المستضعِف والمستضعَف ... المستكبِر والمستكبَر عليه- وهما طرفا المعادلة الفاسدة في المجتمع البشري اليوم- يشقيان معاً بالهروب عن الله ... بالتخلي عن منهجه .... برفض حاكميته- بتغييب تربية السماء. ولا يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، ولا تعافى الأرض من مشكلاتها، ولا هدى ولا ضمير ولا أخوة ولا صدق ولا أمانة ولا عدل ولا كرامة ولا أمان ولا سلام إلا بأن تعود التربية والمنهج المغيبان المحاربان والمهملان: منهج الله، وتربية السماء إذ لا مثيل ولا نظير وليس بعد الهدى إلا الضلال.
فليسع الإنسان ما يسعى، ولتقاوم الشعوب والأمم، ولتُبتدع الأطروحات بعد الأطروحات، وليكثر الإنتاج ولكنّ شيئاً من ذلك لن يجدي البشرية نفعاً، ولن تذوق في ظله عدلًا وإحساناً، وراحة ورفاهية، وأمناً وسلاماً وكفاية، وعزّة وكرامة إلا أن تعود إلى حاكمية الله، وتنقاد إلى منهجه، وتتأدب بتربية دينه وأحكام شريعته. كلما قرأتم شيئاً في السياسة فارجعوه إلى هذا الأصل.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وأرنا الحقَّ حقّاً فنتبعَه، والباطل باطلًا فنجتنبه، اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك يا كريم. اللهم واغفر لنا ولوالدينا وكل ذي حق خاص علينا من المؤمنين والمسلمين ولجميع أهل الإيمان والإسلام يا رحمن يا رحيم.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)