محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٥ - الخطبة الثانية
الدارسِ من معالم الدين، وباعث شريعة خاتم النبيين، الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن المنتظر. اللهم عجّل فرجه وسهل مخرجه، وافتح له فتحاً يسيراً، وانصره نصراً عزيزاً، واجعله في درعك الحصينة وحماك الذي لا يضام.
اللهم الموالي له، المجاهد جهاداً من جهاده، الممهد لدولته أيده وسدده واحرسه من أعدائه وانصره، وانتصر به، والفقهاء العدول، والعلماء العاملين الصلحاء، والمجاهدين من المؤمنين والمسلمين انصرهم على أعداء دينك، ومكّن بهم لشريعتك، وذد بهم عن مستضعفي عبادك يا قوي يا عزيز.
أما بعد أيُّها الأخوة والأخوات في الله فهذه بعض الأمور التي تتصل بالشأن العام في أكثر من دائرة:
١. إنّ أحداث الحادي عشر من سبتمبر للعام المنصرم والتي لم تثبت لحدّ الآن براءة جهات داخلية في أمريكا والصهيونية من مسؤوليتها لها دلالاتها ودروسها:
أ- إذا كان الحدث من افتعال الداخل، وبكيد صهيوني لتبرير حرب على الإسلام والمسلمين لا يدرى عن امتداداتها وتوسّع آفاقها فهذا يكشف عن قذارة الحضارة المادية وقادتها ورأسمالها، وفشل التقدم العلمي في ترشيدها كيف وهو بصفة كونه صوراً وتصديقات ذهنية بحتة قد تحوّل أداة طيّعة بيدها؟! وسيبقى العلم المنفصل عن الإيمان عاجزاً دائماً عن ترشيد الحضارة، وضبط حركتها في المسار الإنساني الصحيح العادل المهذَّب القويم.
ب- ومن جهة أخرى، وعلى تقدير آخر تمثل تلك الأحداث درساً عمليّاً صارخاً في أن الظلم مدعاة العنف، وأن سلسلة العنف إذا عرفت بدايتها فمن الصعب أن تعرف لها نهاية، وأن لا نهاية لها إلا بالعدل.
ج- على تقدير أن التدمير الهائل في الحادي عشر من سبتمبر كان من رد فعل