محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٧ - الخطبة الأولى
متّصلا ليلًا ونهاراً يدعو إلى الغوى، ويجاهد النّاس على الانحراف، وإنّ ضحاياه لفي ازدياد، فكن على يقظة ووعي، وتسلَّح ببصيرة من نور العقل والفطرة، وفهم الدين، وضياء من الإدراك لقيمة الذات والحياة، والحاضر والمصير، وزاد من الحكمة والدّقة في النظر، والخبرة في الأمور تردُّ به غائلة ما يريده بك الظالمون من عار ونار وسقوط.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد ولا تحرمنا هداك، ولا تسلبنا نور معرفتك، ولا تعاقبنا بالصرف عن وجهك الكريم يا أكرم من كل كريم، ويا أرحم من كلّ رحيم.
أمّا بعد أيّها المؤمنون والمؤمنات فلنستمسك بالصلاة ورحابها الكريمة، وأجوائها العبقة وعطاياها الروحيَّة، ودروسها الحيَّة التي تمدّ العقول بالنشاط، والقلوب بالزكاة، والنفوس بالهداية، والروح بالشفافية والانفتاح، ولنتخذ منها منطلقاً لنا لبناء الإنسان والحياة، ومدرسة نتعلم في أحضانها دروس الإخلاص والحب الكريم، والعزّ والكرامة، والعدل والإحسان، والرقيّ بالأرض ومن عليها، وإعادة الحاكمية لكلمة الله في أوضاع الحياة والإنسان.
هذه الصلاة التي حفِلت بها آيات الذكر الحكيم، وطوائف الحديث الشريف، ووصايا المعصومين عليهم السلام، وسيرتهم الطاهرة التي جرت على ضوئها سيرة المتشرّعة في كلّ الأجيال المتلاحقة، وهي من فروع الإسلام وأركانه ما هي منزلةً وشأناً عالياً كريماً، وكلّ أركانه وفروعه سامية رفيعة.
وهذه جولة ثانية عاجلة مع بعض النصوص في موضوع الصلاة بعد جولة
تقدمت في الجمعة الماضية:
من شأن الصلاة:-
" أول ما ينظر في عمل العبد في يوم القيامة في صلاته؛ فإن قُبلت نُظر في غيرها، وإن لم تقبل لم ينظر في عمله بشيء" (ص).