محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٤ - الخطبة الثانية
ثالثا: إذا كان الجميع حريصا بصدق على أن يكون وطنُ الجميع وطنَ أمان، وتقدم ورخاء، ومودة واحترام، وحرية إنسانية عالية واستقلالية فلا بد من عدل ومساواة وحياة قانونية منصفة، وإشعار جاد بالأخوّة، واعتراف بالكرامة، من جهة، ومن الأخذ بأساليب الحوار، والتمسّك بلغة الدين والقانون في المطالبة بالحقوق، وعدم التعدي في الكلمة، وعدم الظهور بمظهر استفزازي قد يثير الظنون بالتساهل في أمر الوطن من جهة أخرى.
إن حسن ثقة الشعب بالحكومة يحتاج إلى مواقف إيجابية تدفع إلى ذلك، وكذلك هو الأمر في حسن ثقة الحكومة بالشعب. وللإنصاف نذكر أنه لأول ما بادرت السلطة إلى نوع من الإنفراج أبدى الشعب تفاعلا فائقا، وأقام البرهان تلوا البرهان على المستوى العملي على وفائه وإخلاصه، وثقته وتعاونه، ومن مصلحة الجميع أن يستمر التعاطي الإيجابي المثمر.
رابعا: بالنسبة لمسألة الانتخابات القادمة والمختلف عليها في الرأي بين المؤسسات السياسية لا ينبغي مطلقاً أن يؤسس من خلالها لخلاف ضار بين هذه المؤسسات نفسها، ولا بينها أو بعضها وبين الحكومة، ولا على المستوى الطائفي والشعبي العام، ولا بد من ضبط النفس من الأطراف كلها، وتحاشي ما قد يؤدي إلى القطيعة، والإبقاء على مراعاة الحقوق والواجبات من غير تمييز، والابتعاد عن ردود الفعل المنفلتة، وتحميل المواقف خلفيات لا تحتملها، وترفضها طبيعة الحوار الذي آل بهذا البعض إلى موقف على خلاف الموقف للبعض الآخر. لا بد أن ينصب الاهتمام على إبقاء الوحدة الوطنية متينة متماسكة في ظل حوار يبحث دائما عن الأفضل، ويحرص بصورة أكيدة على أمن البلد وسلامته وتقدمه واستقلاليته واستقراره في ظل حياة عادلة، وأوضاع منصفة، وأجواء من المحبة والوئام.
خامسا: أقول عن العلماء بأنهم لو أرادوا أن يعلنوا عن المقاطعة أو المشاركة لكان لهم